محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (178)

178

( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين178 ) .

( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ) أي بتطويل أعمارهم وإمهالهم وتخليتهم وشأنهم دهرا طويلا ( خير لأنفسهم ) بل هو سبب مزيد عذابهم ، لأنه ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) بكثرة المعاصي فيزدادوا عذابا ( ولهم ) أي في الآخرة ( عذاب مهين ) ذو اهانة في أسفل دركات النار .

لطائف :

الأولى :

في ( ما ) من قوله تعالى : ( إنما نملي لهم ) الأولى – وجهان : أن تكون مصدرية أو موصولة ، حذف عائدها . أي إملاؤنا لهم أو الذي نمليه لهم .

/ الثانية :

كان حق ( ما ) في قياس علم الخط أن تكتب مفصولة ، ولكنها وقعت في الإمام متصلة ، فلا يخالف ، وتتبع سنة الإمام في خط المصاحف .

الثالثة : ( ما ) الثانية في ( انما نملي ) الخ متصلة لأنها كافة .

الرابعة :

في قوله تعالى : ( مهين ) سر لطيف ، وهو أنه لما تضمن الإملاء التمتيع بطيبات الدنيا وزينتها ، وذلك مما يستدعي التعزز والتجبر ، وصف عذابهم بالاهانة ، ليكون جزاؤهم جزاء وفاقا .