{ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } ولا تقروا عن تصديق قلب إلا لأهل دينكم ، أو لا تظهروا إيمانكم وجه النهار لمن كان على دينكم فإن رجوعهم أرجى وأهم . { قل إن الهدى هدى الله } هو يهدي من يشاء إلى الإيمان ويثبته عليه . { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } متعلق بمحذوف أي دبرتم ذلك وقلتم لأن يؤتى أحد ، المعنى أن الحسد حملكم على ذلك أو بلا تؤمنوا أي ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأشياعكم ، ولا تفشوه إلى المسلمين لئلا يزيد ثباتهم ولا إلى المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام وقوله : { قل إن الهدى هدى الله } اعتراض يدل على أن كيدهم لا يجدي بطائل ، أو خبر إن على أن هدى الله بدل من الهدى . وقراءة ابن كثير { أن يؤتى } على الاستفهام للتقريع ، تؤيد الوجه الأول أي إلا أن يؤتى أحد دبرتم . وقرئ { إن } على أنها نافية فيكون من كلام الطائفة أي ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم وقولوا لهم ما يؤتى أحد مثل ما أوتيتم . { أو يحاجوكم عند ربكم } عطف على { أن يؤتى } على الوجهين الأولين وعلى الثالث معناه : حتى يحاجوكم عند ربكم فيدحضوا حجتكم عند ربكم ، والواو ضمير أحد لأنه في معنى الجمع إذ المراد به غير أتباعهم . { قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } .
{ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } : أي لا تصدقوا إلا من كان على ملتكم .
{ الهدى هدى الله } : البيان الحق والتوفيق الكامل بيان الله وهداه لا ما يخلط اليهود ويلبسون تضليلاً للناس .
{ أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم } : أن يعطى أحد نبوة ودينا وفضلا .
{ أو يحاجوكم عند ربكم } : يخاصموكم يوم القيامة عند ربكم .
{ قل إن الفضل بيد الله } : قل إن التوفيق للإِيمان والهداية للإِسلام بيد الله لا بيد غيره .
{ والله واسع عليم } : ذو سعة بفضله ، عليم بمن يستحق فضله فيمُن عليه .
وقوله تعالى عنهم { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } يريد أنهم قالوا لبعضهم بعضاً لا تصدقوا أحداً إلا من تبع دينكم من أهل ملتكم وهذا صرف من رؤسائهم لليهود عن الإِسلام وقبوله ، أي لا تصدقوا المسلمين فيما يقولون لكم ، وهنا رد تعالى عليهم بقوله قل يا رسولنا إن الهدى هدى الله ، لا ما يحتكره اليهود من الضلال ويزعمون أنه الحق والهدى وهو البدعة اليهودية وقوله تعالى : { أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو يحاجوكم عند ربكم } . هو قول اليهود معطوف على قولهم : { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } أما قوله تعالى { قل إن الهدى . . . } فهو كلام معترض بين كلام اليهود الذي قُدِّم تعجيلا للرد عليهم ، ومعنى قولهم{ أن يؤتى أحد . . } الخ ، أي كراهة أن يعترف من قبلكم بأن محمداً نبيّ حق وأن دينه حق فيتابعه اليهود والمشركون عليه فيسلمون ، أو على الأقل يثبت المسلمون عليه ، ونحن نريد زلزلتهم وتشكيكهم حتى يعودوا الى دين آبائهم ، أو يحاجوكم عند ربكم يوم القيامة وتكون لهم الحجة عليكم إن أنتم اعترفتم لهم اليوم بأن نبيهم حق ودينهم حق ، فلذا واصلوا الإِصرار أنه لا دين حق إلا اليهودية وأن ما عداها باطل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.