أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (3)

{ وهو الذي مدّ الأرض } بسطها طولا وعرضا لتثبت عليها الأقدام وينقلب عليها الحيوان . { وجعل فيها رواسي } جبالا ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت ، جمع راسية والتاء للتأنيث على أنها صفة أجبل أو للمبالغة . { وأنهارا } ضمها إلى الجبال وعلق بهما فعلا واحدا من حيث إن الجبال أسباب لتولدها . { ومن كل الثمرات } متعلق بقوله : { جعل فيها زوجين اثنين } أي وجعل فيها من جمع أنواع الثمرات صنفين اثنين كالحلو والحامض ، والأسود والأبيض والصغير والكبير . { يُغشي الليل النهار } يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعدما كان مضيئا ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر " يُغَّشِي " بالتشديد . { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } فيها فإن تكونها وتخصصها بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم دبر أمرها وهيأ أسبابها .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (3)

{ مد الأرض } بسطها طولا وعرضا إلى ما لا يدرك البصر منتهاه ، لإمكان الاستقرار عليها .

والمد البسط . ولا تنافي بين المد وكرية الأرض ، لأن الأول بحسب رؤية العين ، والثاني بحسب الحقيقة . { رواسي } جبالا ثوابت راسخات في أحيازها تمسكها عن الاضطراب ، من الرسو وهو ثبات الأجسام الثقيلة . يقال : رسا الشيء يرسو رسوا ويرسوا ، ثبت ، كأرسى . وأرسيت الوتد في الأرض : أثبته . { يغشى الليل النهار } يجعل الليل غاشيا للنهار وساترا له ، أي يأتي به بدله فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا( آية 54 الأعراف ص 263 ) .