أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ} (39)

{ يمحو الله ما يشاء } ينسخ ما يستصوب نسخة . { ويُثبت } ما تقتضيه حكمته . وقيل يمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها . وقيل يمحو من كتاب الحفظة ما لا يتعلق به جزاء ويترك غيره مثبتا أو يثبت ما رآه وحده في صميم قلبه . وقيل يمحو قرنا و يثبت آخرين . وقيل يمحو الفاسدات ويثبت الكائنات . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي " ويُثَّبتُ " بالتشديد . { وعنده أمّ الكتاب } أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ إذ ما من كائن إلا وهو مكتوب فيه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ} (39)

{ يمحو الله ما يشاء ويثبت } المحو : إذهاب أثر الكتابة والإثبات : التدوين في الكتاب . فيمحو الله ما يشاء ويثبت في صحف الملائكة ، إذ هي القابلة للمحو والإثبات ، أو في اللوح المحفوظ – على قول بوقوعهما فيه – وذلك حسبما تقتضيه المشيئة والحكمة الإلهية ، فينسخ ما يشاء نسخه من الأحكام ، لاقتضاء الحكمة ذلك . { و ثبت } أي يبقى ما يشاء منها غير منسوخ . أو يثبت منها ما يشاء بتبديل المنسوخ بغيره ، أو ببقاء الحكم غير منسوخ ، أو بإنشاء حكم ابتداء . { و عنده أم الكتاب } أم كل شيء : أصله ، وهو الذي لا يتغير ولا يتبدل ، ولا يقع فيه محو ولا إثبات .

والمراد به في القول المشهور : اللوح المحفوظ الذي أثبت فيه جميع أحوال الخلق إلى يوم القيامة . والكتاب الذي يقع فيه المحو و الإثبات هو صحف الملائكة دونه . وفي قول آخر : العلم الأزلي الذي لا يكون شيء إلا على وفق ما فيه ، ومحال عليه التغيير والتبديل ، والكتاب الذي يقع فيه المحو والإثبات هو اللوح المحفوظ .