{ من كان يريد العزة } الشرف والمنعة . { فلله العزة جميعا } أي فليطلبها من عنده فإن له كلها ، فاستغنى بالدليل عن المدلول . { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح ، وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما ، أو صعود الكتبة بصحيفتهما ، والمستكن في { يرفعه } ل{ الكلم } فإن العمل لا يقبل إلا بالتوحيد ويؤيده أنه نصب { العمل } ، أو ل العمل } فإنه يحقق الإيمان ويقويه ، أو لله وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة . وقرئ { يصعد } على البناءين والمعصد هو الله تعالى أو المتكلم به أو الملك . وقيل { الكلم الطيب } يتناول الذكر والدعاء وقراءة القرآن . وعنه عليه الصلاة والسلام " هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن ، فإذا لم يكن عمل صالح لم تقبل " . { والذين يمكرون السيئات } المكرات السيئات يعني مكرات قريش للنبي عليه الصلاة والسلام في دار الندوة وتداورهم الرأي في إحدى ثلاث حبسه وقتله وإجلائه . { لهم عذاب شديد } لا يؤبه دونه بما يمكرون به . { ومكر أولئك هو يبور } يفسد ولا ينفذ لأن الأمور مقدرة لا تتغير به كما دل عليه بقوله : { والله خلقكم من تراب } .
{ من كان يريد العزة } أي الشرف والمنعة ؛ من قولهم : أرض عزاز ، أي صلبة قوية . أي من كان يريد العزة التي لا ذلة معها فليعتز بالله تعالى{ فلله العزة جميعا } في الدنيا والآخرة ، دون ما عبدوه من الأوثان وغيرها . ومن اعتز بالله أعزه الله ، ومن اعتز بالعبيد أذله الله . وكان المشركون يتعززون بالأصنام ؛ كما قال تعالى : " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا " {[288]} والمنافقون يتعززون بالمشركين ؛ كما قال تعالى : " الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة {[289]} " . { إليه يصعد الكلم الطيب } هو كل كلام هو ذكر لله تعالى . أو هو لله سبحانه ؛ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والعلم النافع . وصعوده إليه : قبوله والرضا به . أو صعود صحائفه . أي إليه تعالى لا إلى غيره يصعد الكلم الطيب ؛ أي يقبل عنده ويكون مرضيا . أو ترفع الصحف التي هو فيها فيجازى الله يوم القيامة أصحابها بالحسنى . وهو بيان لطريق تحصيل العزة وحث على سلوك سبيلها . { والعمل الصالح يرفعه } أي يرفعه الله ويقبله
من المؤمنين ؛ فالفاعل ضمير عائد إلى الله ، والضمير المنصوب عائد إلى العمل . { ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويفسد فلا ينفعهم ؛ من البوار [ آية 28 إبراهيم ص 413 ] . والمشار إليهم هم صناديد قريش الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.