أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ} (28)

{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء } نهوا عن موالاتهم لقرابة وصداقة جاهلية ونحوهما ، حتى لا يكون حبهم وبغضهم إلا في الله ، أو عن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية . { من دون المؤمنين } إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة ، وأن في موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة . { ومن يفعل ذلك } أي اتخاذهم أولياء . { فليس من الله في شيء } أي من ولايته في شيء يصح أن يسمى ولاية ، فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان قال :

تود عدوي ثم تزعم أنني *** صديقك ليس النوك عنك بعازب

{ إلا أن تتقوا منهم تقاة } إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه ، أو اتقاء . والفعل معدى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا . وقرأ يعقوب " تقية " . منع عن موالاتهم ظاهرا وباطنا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة ، فإن إظهار الموالاة حينئذ جائز كما قال عيسى عليه السلام : كن وسطا وامش جانبا . { ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } فلا تتعرضوا لسخطه بمخالفة أحكامه وموالاة أعدائه ، وهو تهديد عظيم مشعر بتناهي النهي في القبح وذكر النفس ، ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ} (28)

الأولياء : جمع ولي ، النصير والصديق . تقاة : اتقاء وخوفا .

في هذه الآية تحذير كبير من اتخاذ الكافرين أولياء ، فالله سبحانه وتعالى نبّهنا في الآية السابقة أن نلتجئ إليه ، وأفهمنا أن كل شيء بيده ، وهنا يحذّرنا من أن نتخذ الكافرين أصدقاء وناصرين ، فما دام الله وحده هو مالك الملك ، يعزّ ويذل ويعطي ويمنع ، فهل يجوز للمؤمنين أن يجعلوا لغير المؤمنين ولاية عليهم ؟ إن في هذا خذلاناً للدِّين وإضعافا للولاية الإسلامية ، ومن يسلك هذا المسلك فإن الله يتخلى عنه . ولا يجوز للمؤمن أن يرضى بولاية الكافرين إلا مضطرا ، فيتقي أذاهم بإظهار الولاء لهم .

وعلى المؤمنين أن يكونوا في الولاية الإسلامية ، وهي ولاية الله ، ولْيحذَروا أن يخرجوا منها إلى غير ولايته ، فيتولى عقابهم بنفسه ، كما هو حاصل اليوم ، حيث ألقى طائفة من المسلمين بأنفسهم في أحضان أعدائهم وأعداء الله في الشرق والغرب ، فأذاقهم الله الذل ونصَر عليهم اليهود . وهو سينصرهم لو رجعوا إليه ، لا إلى مطامعهم ، ووحدوا صفوفهم ، وباعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله لا في سبيل الكراسي والمناصب .