أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا} (84)

{ فقاتل في سبيل الله } أن تثبطوا وتركوك وحدك . { لا تكلف إلا نفسك } إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم ، فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فإن الله ناصرك لا الجنود . روي ( أنه عليه الصلاة والسلام دعا الناس في بدر الصغرى إلى الخروج فكرهه بعضهم فنزلت . فخرج صلى الله عليه وسلم وما معه إلا سبعون لم يلو على أحد ) . وقرئ لا { تكلف } بالجزم ، و " لا نكلف " بالنون على بناء الفاعل أي لا نكلفك إلا فعل نفسك ، لا أنا لا نكلف أحدا إلا نفسك لقوله : { وحرض المؤمنين } على القتال إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض { عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا } يعني قريشا ، وقد فعل بأن ألقى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا . { والله أشد بأسا } من قريش . { وأشد تنكيلا } تعذيبا منهم ، وهو تقريع وتهديد لمن لم يتبعه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا} (84)

التحريض : الحث على الشيء .

البأس : القوة .

التنكيل : معاقبة المجرم بما يكون فيه عبرة للناس .

إذا أردتَ الفوز والظفر على الأعداء يا محمد ، فجاهد أعداءَ الله من أهل الشرك وأعرِض عن هؤلاء المنافقين الذين قالوا «لمَ كتبتَ علينا القتال » والذين يتذبذبون فيقولون لك «طاعة » وهم يُضمرون خلاف ما يقولون . إنك لست مسئوولا إلا عن نفسك . ثم ادعُ المؤمنين إلى القتال وحرضهم عليه ، وعسى الله أن يدفع عنكم شدة الكافرين وبأسهم . إنه أشد قوة منهم ، وأشد تنكيلاً بالكافرين .

وقد روي أن الرسول الكريم واعد أبا سفيان بعد أُحدٍ موسم بدرٍ الصغرى في ذي القعدة ، فلما بلغ الميعاد دعا الناسَ إلى الخروج . وخرج في شعبان من سنة أربع في سبعين راكبا ، ووافوا الموعد . وألقى الله تعالى في قلوب الذين كفروا الرعب فرجعوا من مَرّ الظهران .