{ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى }بيان للأول ولذلك لم يعطف عليه { فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل }اختلف في قسم الفيء فقيل يسدس لظاهر الآية ويصرف سهم الله في عمارة الكعبة وسائر المساجد وقيل يخمس لأن ذكر الله للتعظيم ويصرف الآن سهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإمام على قول وإلى العساكر والثغور على قول وإلى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسه كالغنيمة فإنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الأخماس الأربعة كما يشاء والآن على الخلاف المذكور ، { كيلا يكون }ي الفيء الذي حقه أن يكون للفقراء وقرأ هشام في رواية بالتاء { دولة بين الأغنياء منكم } ، الدولة ما يتداوله الأغنياء ويدور بينهم كما كان في الجاهلية وقرىء دولة بمعنى كيلا يكون الفيء ذا تداول بينهم أو أخذه غلبة تكون بينهم وقرأ هشام دولة بالرفع على كان التامة أي كيلا يقع دولة جاهلية . { وما آتاكم الرسول }وما أعطاكم من الفيء أو من الأمر { فخذوه }لأنه حلال لكم أو فتمسكوا به لأنه واجب الطاعة ، { وما نهاكم عنه }عن أخذه منه أو عن إتيانه { فانتهوا }عنه { واتقوا الله }في مخالفة رسوله { إن الله شديد العقاب }لمن خالفه .
قوله جل ذكره : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } .
هذا أصل من أصولِ وجوبِ متابعتِه ، ولزومِ طريقته وسيرته - وفي العِلْم تفصيلُه .
والواجبُ على العبدِ عَرْضُ ما وقع له من الخواطر وما يُكاشَفُ به من الأحوالِ على العلم - فما لا يقبله الكتابُ والسُّنَّة فهو في ضلال .
{ كي لا يكون } الفيء الذي حقه أن يكون للفقراء يعيشون به . { دولة بين الأغنياء منكم } خاصة ، أي حظا بينكم ؛ تتكاثرون به . أو متداولا تتعاورونه فيما بينكم فلا يصيب الفقراء . والدولة – بالضم وبالفتح – اسم لما يدور من الجد والحظ . أو لما يتداول في الأيدي ؛ فيحصل في يد هذا تارة ، وفي هذا تارة . وقال ابن العلاء : الدولة – بالضم – في المال . وبالفتح في الحرب . وظاهر التعليل : اعتبار الفقر في الأصناف الأربعة الأخيرة . { وما آتاكم الرسول فخذوه } أي يجب عليكم الإذعان والعمل بكل ما جاءكم به الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ ومنه ما يأمر به في الفيء . ولتأكيد التعميم عقبه بقوله : { واتقوا الله } أي في كل أمر ونهي . وفي الآية دليل على وجوب الأخذ بالسنن الصحيحة في كل الأمور . وعن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقولا لا أدري ! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) . أخرجه أبو داود ، والترمذي وقال : هذا حديث حسن . . . وهو من أعلام النبوة ؛ فقد وقع ذلك بعد من الجاهلين بكتاب الله ومنصب الرسالة ، ومن الزنادقة الصادين عن سبيل الله ! .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.