الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (7)

ثم قال : { وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } أي : الذي رد الله على رسوله صلى الله عليه وسلم {[67877]} من أموال بني النضير فلم توجفوا على غنيمته وأخذه خيلا ولا إبلا ، أي : لم تلقوا في ذلك حربا ولا مئونة {[67878]} ، لأنهم معكم في بلدكم . قال قتادة : ما قطعتم إليهم واديا ، ولا سرتم مسيرا ، إنما كانت حوائط بين النضير طعمة {[67879]} لكم من عند الله {[67880]} . / ( وقد قيل إنما عني بذلك ) {[67881]} أموال بني قريظة ، إذ قتلهم النبي صلى الله عليه وسلم {[67882]} ، وسباهم لما استولى {[67883]} عليهم ، قاله الضحاك {[67884]} . وأكثر المفسرين على أنهم بنو النضير ، لأنهم صولحوا {[67885]} على الجلاء وتركوا أموالهم بغير ايجاف من خيل ولا ركاب {[67886]} . والإيجاف : ضرب من السير سريع . يقال : وجف {[67887]} : إذا أسرع ، وأوجفه غيره {[67888]} .

قال مجاهد : في قوله { فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } ذكرهم ربهم عز وجل {[67889]} أنه نصرهم وكفاهم {[67890]} .

قال {[67891]} ابن عباس : أمر الله عز وجل {[67892]} رسوله صلى الله عليه وسلم {[67893]} بالمسير إلى قريظة والنضير ، وليس للمسلمين يومئذ كبير خيل ولا ركاب يوجف عليها فملكوا من ذلك خيبر وفدك {[67894]} وقرى {[67895]} ثم أمر الله عز وجل {[67896]} رسول الله صلى الله عليه وسلم {[67897]} أن يعمد لينبع {[67898]} فأتاها فاحتواها كلها عدة ( لنفقته {[67899]} ومصالح ) المسلمين ولم يقسمها ، فكان يفعل فيها ما يرى فيجعل الباقي بعد مصلحته في السلاح الذي يقاتل به العدو ، وفي الكراع ، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم طلبت فاطمة أبا بكر في إرثها من ذلك ، فقال أبو بكر أنت أعز علي [ غير ] {[67900]} أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا نورث " ما تركنا صدقة {[67901]} .

ولكني أقره على ما كان في ( عهد رسول الله ) {[67902]} صلى الله عليه وسلم فقال ناس : هلا قسمها النبي {[67903]} ، فأنزل الله عز وجل {[67904]} { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول } .

ثم قال تعالى : { وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } {[67905]} .

ثم قال : { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء } أي : يفعل ذلك كما سلط محمدا صلى الله عليه وسلم {[67906]} على بني النضير ، فكان له خاصة ما غنم منهم يعمل فيه ما يرى .

ثم قال : { والله على كل شيء قدير } أي : ذو قدرة على كل شيء ، لا يعجزه شيء ، وبقدرته سلط محمدا صلى الله عليه وسلم {[67907]} على النضير وغيرهم .

ثم قال : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى } [ 7 ] .

أي : الذي رد الله عز وجل {[67908]} على رسوله صلى الله عليه وسلم {[67909]} من أموال مشركي القرى [ فلله وللرسول يعني القرى ] {[67910]} التي غنمت بقتال وإيجاف خيل وركاب ، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال بقوله : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله } {[67911]} الآية {[67912]} {[67913]} .

وقيل : أي : هذا {[67914]} فيما غنمتم بصلح من غير إيجاف خيل أو ركاب {[67915]} فيكون مثل الأول في المعنى ، إلا أن الأول مخصوص في ( بني النضير ) {[67916]} خاصة يتفرد {[67917]} به النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيه ما يرى ، وكذلك فعل ، وهذا الثاني يكون للأصناف {[67918]} التي ذكر الله عز وجل {[67919]} والذي في سورة الأنفال في ما غنم بخيل وركاب وقتال ، فالثلاث الآيات محكمات على هذا القول {[67920]} .

وقيل : أن هذا غير الأول لأن هذا إنما هو في ما كان {[67921]} من الجزية {[67922]} . والخراج يكون لهؤلاء الأصناف المذكورين ، والأول للنبي عليه السلام {[67923]}خاصة ، وما في الأنفال هو ما {[67924]} غنم بإيجاف خيل {[67925]} وركاب وقتال يكون للأصناف المذكورين ، وهذا القول قاله معمر {[67926]} .

ثم قال : { كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم } أي : فعلنا ذلك في هذه الغنائم كي لا يقتسمه الأغنياء منكم ويتداولوه بينهم دون من ذكر الله عز وجل {[67927]} {[67928]} .

ثم قال : { واتقوا الله } أي : اتقوه أن تخالفوا رسوله .


[67877]:ساقط من ع، ج.
[67878]:ج: "مؤونة".
[67879]:ع: "طعمة": وهو تحريف.
[67880]:انظر: جامع البيان 2/24، والدر المنثور 8/98 -99.
[67881]:ع: "وقيل عني بذلك".
[67882]:ساقط من ع، ج.
[67883]:ح،ج: "استوى".
[67884]:انظر: جامع البيان 28/25.
[67885]:ج: "صلوا" وهو تحريف.
[67886]:انظر: التفسير الكبير للرازي 29/284، والكشاف 4/82، وتفسير القرطبي 18/11، والبحر المحيط 8/244، وروح المعاني 28/45.
[67887]:ح: "أوجف".
[67888]:انظر: العمدة 303، والصحاح 4/1437، واللسان 3/882، وتاج العروس 6/224، وغريب القرآن وتفسيره 1795، وتفسير الغريب 460.
[67889]:ساقط من ع، ج.
[67890]:انظر: تفسير مجاهد 652، وجامع البيان 28/24.
[67891]:ع،ج: "قال".
[67892]:ساقط من ع، ج.
[67893]:ساقط من ع، ج.
[67894]:فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه والسلام في سنة سبع صلحا وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث، واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء وفعل، وبلغ أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة لرسول الله، وكان معاوية وهبها لمروان ثم ارتجعها منه سنة ثمان وأربعين لموجدة وجدها عليه، ولما ولي عمر بن عبد العزيز رد فدك إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت له خالصة في أيام إمرته. انظر: الروض المعطار 437، ومعجم البلدان لياقوت الحموي 4/238.
[67895]:ج: "وفد دوقرا، وفي ع": وفرك وفزا وكلاهما تحريف.
[67896]:ساقط من ع.
[67897]:ساقط من ع.
[67898]:ينبع: مدينة في طريق مكة. انظر: الروض المعطار 621.
[67899]:ع: "ولنفقته ولمصالح".
[67900]:ساقط من ح.
[67901]:أخرجه البخاري في كتاب الفرائض باب: قول النبي لا نورث ما تركناه صدقة 8/3. عن عائشة أن فاطمة والعباس عليهما السلام أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما من خيبر فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال قال أبو بكر والله لا أدع امرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته، قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت". ومثله في كتاب النفقات 6/190، باب: حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله وكيف نفقات العيال. ومسلم كتاب الجهاد باب: حكم الفيء 12/75.
[67902]:ع: "عهد النبي" وفي ج: "مسجد النبي".
[67903]:ع: "رسول الله".
[67904]:ع، ج: "عذرة".
[67905]:انظر: جامع البيان 28/24.
[67906]:ساقط من ع، ج.
[67907]:ساقط من ع، ج.
[67908]:ساقط من ع، ج.
[67909]:ساقط من ع، ج.
[67910]:ساقط من ح.
[67911]:ساقط من ع، ج.
[67912]:الأنفال: آية 41.
[67913]:انظر: إعراب النحاس 4/394.
[67914]:ع: "إنما هو" ج، "إنما هذا".
[67915]:ع،ج: "ولا ركاب".
[67916]:ع: "النظير".
[67917]:ع،ج: "يفرد".
[67918]:ع: "للأصناف": وهو تحريف.
[67919]:ساقط من ع، ج.
[67920]:انظر: الإيضاح 429-430، وأحكام ابن العربي 4/1771. والناسخ والمنسوخ لابن العربي 383، والبحر المحيط 8/245.
[67921]:ج: "مكان".
[67922]:انظر: أحكام ابن العربي 4/1771.
[67923]:ساقط من ع، ج2.
[67924]:ع،ج: "هو فيما".
[67925]:ع: "وخيل".
[67926]:انظر: إعراب النحاس 4/393، وأحكام ابن العربي 4/1771.
[67927]:ساقط من ع، ج.
[67928]:انظر: إعراب النحاس 4/295.