أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (16)

{ قل للمخلفين من الأعراب } كرر ذكرهم بهذا الاسم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف . { ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد } بني حنيفة أو غيرهم ممن ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو المشركين فإنه قال : { تقاتلونهم أو يسلمون } أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام لا غير كما دل عليه قراءة " أو يسلموا " ، ومن عداهم يقاتل حتى يسلم أو يعطي الجزية . وهو يدل على إمامة أبي بكر رضي الله عنه إذا لم تتفق هذه الدعوة لغيره إلا إذا صح أنهم ثقيف وهوازن فإن ذلك كان في عهد النبوة . وقيل فارس والروم ومعنى { يسلمون } ينقادون ليتناول تقبلهم الجزية . { فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا } هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة . { وإن تتولوا كما توليتم من قبل } عن الحديبية . { يعذبكم عذابا أليما } لتضاعف جرمكم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (16)

قوله جل ذكره : { قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } .

جاء في التفاسير أنهم أهلُ اليمامة أصحاب مسيلمة - وقد دعاهم أبو بكر وحاربهم ، فالآية تدل على إمامته . . . وقيل هم أهل فارس - دعاهم عمر بن الخطاب وحاربهم ؛ فالآيةُ تدل عل صحة إمامته . وصحة إمامته تدل على صحة إمامة أبي بكر . { أُوْلِي بَأسٍ شَدِيدٍ } أولى شدَّة . فإنْ أطعتُم استوجبتم الثواب ، وإن تخلَّفْتم استحقَقْتُم العقاب . ودلت الآيةُ على أن يجوز أن تكون للعبد بدايةٌ غيرُ مُرضية ثم يتغير بعدها إلى الصلاح - كما كان لهؤلاء وأنشدوا :

إذا فَسَدَ الإنسانُ بعد صلاحه *** فَرِّج له عَوْدَ الصلاح . . لعلَّه

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا} (16)

{ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ( 16 ) }

قل للذين تخلَّفوا من الأعراب ( وهم البدو ) عن القتال : ستُدْعون إلى قتال قوم أصحاب بأس شديد في القتال ، تقاتلونهم أو يسلمون من غير قتال ، فإن تطيعوا الله فيما دعاكم إليه مِن قتال هؤلاء القوم يؤتكم الجنة ، وإن تعصوه كما فعلتم حين تخلفتم عن السير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى " مكة " ، يعذبكم عذابًا موجعًا .