أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

{ للذين أحسنوا الحسنى } المثوبة الحسنى . { وزيادة } وما يزيد على المثوبة تفضلا لقوله : { ويزيدهم من فضله } وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر ، وقيل الزيادة مغفرة من الله ورضوان ، وقيل الحسنى الجنة والزيادة هي اللقاء . { ولا يرهق وجوههم } لا يغشاها . { قترٌ{ غبرة فيها سواد . { ولا ذلّة } هوان ، والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أولا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال . { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } دائمون لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها بخلاف الدنيا وزخارفها .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

{ أَحْسَنُوا } : أي عَمِلُوا وأحسنوا إذ كانت أفعالُهم على مقتضى الإذن .

ويقال : " أحسنوا " : لم يُقَصِّروا في الواجبات ، ولم يُخِلُّوا بالمندوبات .

ويقال : " أحسنوا " : أي لم يَبْقَ عليهم حقٌّ إلا قاموا به ؛ إن كان حقَّ الحقِّ فَمِنْ غير تقصير ، وإن كان من حقِّ الخَلْق فأداءٌ من غير تأخير .

ويقال : " أحسنوا " : في المآل كما أحسنوا في الحال ؛ فاستداموا بما فيه واستقاموا ، والحسنى التي لهم هي الجنة وما فيها من صنوف النِّعم .

ويقال :الحسنى في الدنيا توفيق بدوام ، وتحقيق بتمام ، وفي الآخرة غفران مُعَجَّل ، وعيان على التأبيد مُحصَّل .

قوله : { وَزِيَادَةٌ } : فعلى موجِب الخبر وإجماع السلف النظرُ إلى الله ، ويحتمل أن تكون " الحسنى " : الرُّؤية ، " والزيادة " : دوامُها ، ويحتمل أن تكون " الحسنى " : اللقاء ، " والزيادةُ " : البقاء في حال اللقاء .

ويقال الحسنى عنهم لا مقطوعة ولا ممنوعة ، والزيادة لهم لا عنهم محجوبة ولا مسلوبة .

قوله جلّ ذكره : { وَلاَ يَرْهَقُ وَجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَةٌ أُولَئكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

لا يقع عليهم غبارُ الحجاب ، وبعكسه حديث الكفار حيث قال : { وَوُجُوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ } [ عبس :40 ] .

" والذلة " التي لا تصيبهم أي لا يُرَدُّوا مِنْ غير شهودٍ إلى رؤية غيره ، فهم فيها خالدون في فنون أفضالهم ، وفي جميع أحوالهم .