أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ} (1)

مقدمة السورة:

سورة النمل مكية وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية .

{ بسم الله الرحمن الرحيم } { طس } { تلك آيات القرآن وكتاب مبين } الإشارة إلى آي السورة ، والكتاب المبين إما اللوح المحفوظ وإبانته أنه خط فيه ما هو كائن فهو يبينه للناظرين فيه ، وتأخيره باعتباره تعلق علمنا به وتقديمه في الحجر باعتبار الوجود ، أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم والأحكام ، أو لصحته بإعجازه وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى وتنكيره للتعظيم . وقرىء { وكتاب } بالرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله اسم عزيز قصده العاصي لطلب التخفيف فصار وزره مغفورا ، اسم كريم قصده العابد لطلب التضعيف فصار أجره موفورا ، اسم جليل أمه الولي لطلب التشريف فصار سعيه مشكورا ، اسم عزيز إن تعرض الفقير لوجوده محقته العزة ، وطوحته السطوة ، فصار كأن لم يكن شيئا مذكورا .

جلت الأحدية . . فأنى بالوصول . وتقدست الصمدية . . . فمن ذا الذي عليها يقف ؟ { كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره } [ المدثر : 54 ، 55 ] .

وكم باسطين إلى وصلنا *** أكُفَّهمو . . لم ينالوا نصيبا

قوله جل ذكره : { طس تلك ءايات القرءان وكتاب مبين } [ النمل : 1 ] .

بطهارةِ قُدّسِي وسناءٍ عِزِّي لا ُأخَيِّبُ أَمَلَ من أَمَّلَ لطفي .

بوجود بِرِّي تطيب قلوبُ أوليائي ، وبشهود وجهي تغيب أسرار أصفيائي .

طَلَبُ القاصدين مُُقَابَلٌ بلطفي ، وسَعْيُ العاملين مشكورٌ بعطفي .

{ تِلْكَ ءَايَاتُ الْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } [ النحل : 1 ] : هذه دلالات كَرَمِنا ، وأماراتُ فضلنا وشواهدُ بِرِّنا ، نُبَيِّنُ لأوليائنا صِدْقَ وَعْدِنا ، ونُحقِّقُ للأصفياء حِفْظَ عَهْدِنا .