ولقد زينا السماء الدنيا ، أقرب السموات إلى الأرض ، بمصابيح ، بالكواكب المضيئة بالليل إضاءة السرج فيها ، والتنكير للتعظيم ، ولا يمنع ذلك كون بعض الكواكب مركوزة في سموات فوقها إذ التزيين بإظهارها فيها . وجعلناها رجوما للشياطين ، وجعلنا لها فائدة أخرى وهي رجم أعدائكم ، والرجوم جمع رجم بالفتح وهو مصدر سمي به ما يرجم به بانقضاض الشهب المسببة عنها ، وقيل معناه : وجعلناها رجوما وظنونا لشياطين الإنس ، وهم المنجمون . وأعتدنا لهم عذاب السعير في الآخرة بعد الإحراق بالشهب في الدنيا .
قوله جلّ ذكره : { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلّشَيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ } .
زَيَّنَ السماءَ بالكواكب والنجوم ، وزَيَّنَ قلوبَ أوليائه بأنواعٍ من الأنوار والنجوم ؛ فالمؤمنون قلوبُهم مُزَيَّنةٌ بالتصديق والإيمان ثم بالتحقيق بتأَمُّل بالبرهان ، ثم بالتوفيق لطلب البيان . والعارفون قلوبهم مُزَيَّنةٌ بشمسِ التوحيد ، وأرواحُهم مُزَيَّنةٌ بأنوار التفريد ، وأسرارُهم مزينةٌ بآثارِ التجريد . . . وعلى القياس : " لكلِّ طائفةٍ أنوارٌ " .
{ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينَ } : فمن النجوم ما هو للشياطين رجوم ، ومنها ما هو للاهتداء به معلوم . . . فأخبر أن هذا القَدْرَ من العقوبة بواسطة الرجوم لا يكفي ، وإنما يُعَذِّبهم مؤبَّدين في السعير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.