أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (40)

{ إن الذين كذّبوا بآياتنا واستكبروا عنها } أي عن الإيمان بها . { لا تفتّح لهم أبواب السماء } لأدعيتهم وأعمالهم ، أو لأزواجهم كما تفتح لأعمال المؤمنين وأرواحهم لتتصل بالملائكة . والتاء في تفتح لتأنيث الأبواب والتشديد لكثرتها ، وقرأ أبو عمرو بالتخفيف وحمزة والكسائي به وبالياء ، لأن التأثيث غير حقيقي والفعل مقدم . وقرئ على البناء للفاعل ونصب الأبواب بالتاء على أن الفعل للآيات وبالياء لان الفعل لله . { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط } أي حتى يدخل ما هو مثل في عظم الجرم وهو البعير فيما هو مثل في ضيق المسلك وهو ثقبة الإبرة ، وذلك مما لا يكون فكذا ما يتوقف عليه . وقرئ { الجمل } كالقمل والجمل كالنغر ، والجمل كالقفل ، والجمل كالنصب ، والجمل كالحبل وهو الحبل الغليظ من القنب ، وقيل حبل السفينة . وسم بالضم والكسر وفي سم المخيط وهو والخياط ما يخاط به كالحزام والمحزم . { وكذلك } ومثل ذلك الجزاء الفظيع . { نجزي المجرمين } .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (40)

{ 40 - 41 ْ } { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ْ }

يخبر تعالى عن عقاب من كذب بآياته فلم يؤمن بها ، مع أنها آيات بينات ، واستكبر عنها فلم يَنْقَد لأحكامها ، بل كذب وتولى ، أنهم آيسون من كل خير ، فلا تفتح أبواب السماء لأرواحهم إذا ماتوا وصعدت تريد العروج إلى اللّه ، فتستأذن فلا يؤذن لها ، كما لم تصعد في الدنيا إلى الإيمان باللّه ومعرفته ومحبته كذلك لا تصعد بعد الموت ، فإن الجزاء من جنس العمل .

ومفهوم الآية أن أرواح المؤمنين المنقادين لأمر اللّه المصدقين بآياته ، تفتح لها أبواب السماء حتى تعرج إلى اللّه ، وتصل إلى حيث أراد اللّه من العالم العلوي ، وتبتهج بالقرب من ربها والحظوة برضوانه .

وقوله عن أهل النار { وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ ْ } وهو البعير المعروف { فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ْ } أي : حتى يدخل البعير الذي هو من أكبر الحيوانات جسما ، في خرق الإبرة ، الذي هو من أضيق الأشياء ، وهذا من باب تعليق الشيء بالمحال ، أي : فكما أنه محال دخول الجمل في سم الخياط ، فكذلك المكذبون بآيات اللّه محال دخولهم الجنة ، قال تعالى : { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ْ } وقال هنا { وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ْ } أي : الذين كثر إجرامهم واشتد طغيانهم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (40)

إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين

[ إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا ] تكبروا [ عنها ] فلم يؤمنوا بها [ لا تفتح لهم أبواب السماء ] إذا عرج بأرواحهم إليها بعد الموت فيهبط بها إلى سجِّين بخلاف المؤمن فتفتح له ويصعد بروحه إلى السماء السابعة كما ورد في حديث [ ولا يدخلون الجنة حتى يلج ] يدخل [ الجمل في سمّ الخياط ] ثقب الإبرة وهو غير ممكن فكذا دخولهم [ وكذلك ] الجزاء [ نجزي المجرمين ] بالكفر

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (40)

قوله تعالى : { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين 40 لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين } هذا نذير غليظ شديد من الله للكافرين الذين كذبوا بآيات الله ، وهي ما أنزل من الأدلة والحجج والعلامات الدالة على وجوده وقدرته وعظيم سلطانه وعلى صدق كتابه الحكيم ورسوله النبي الكريم ، فكذبوا بذلك كله وجحدوه وأعرضوا عنه مستكبرين مدبرين ، هذا نذير من الله مخوف لهؤلاء الضالين بأنهم سيبوءون بالخسران والحرمان فلا يجدون من نسائهم رحمة الله ما يجيرهم أو ينجيهم بل إنهم ملاقوا مصيرهم الرعيب من الإبعاد والتنكيل والإهانة . هؤلاء قد قال الله فيهم : { لا تفتح لهم أبواب السماء } أي لا تنفتح لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء ولا يصعد لهم في حياتهم الدنيا إلى الله قول أو عمل ؛ لأن ما يصدر عنهم من شيء فهو مردود عليهم بسبب كفرهم ؛ إذ لا يقبل الله من الكافرين أعمالهم . وقيل : لا يرتفع لهم عمل و لادعاء . والصواب ، عموم ذلك كله ؛ إذ لا يتقبل الله من الكافرين الجاحدين عملهم ولا دعائهم ، والسماء موصدة في وجوههم فلا تلجها أرواحهم بل تصد دونها صدودا إلى أسفل سافلين .

قوله : { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } الجمل هو البعير ، أي ذكر الناقة . وسم الخياط معناه ثقب المخيط أو الإبرة{[1398]} ذلك تيئيس من الله للكافرين المضلين الذين شاقوا الله ورسوله ، والذين استكبروا عن دينه وشرعه وأبوا إلا الجحد والصد عن سبيل الله بكل الوسائل والحيل ؛ فقد أخبر الله في هذه الآية كغيرها من آيات أخريات ان هؤلاء المضلين المفسدين المعاندين لن يدخلوا الجنة البتة ولا رجاء لهم في دخلوها أبدا كما لا يدخل الجمل في ثقب الإبرة أبدا . ذلك تصوير بالغ ومؤثر يرتسم للخيال والذهن في مثل هذه العبارة البليغة القصيرة ليتبدد كل احتمال أو ظن في دخول الكافرين الجنة . لا جرم أن دخلوهم الجنة كحال قطعا . وهذه حقيقة لا تقبل الخلاف أو الجدل استنادا إلى العبارة الربانية القطعية في معناه ومدلولها .

قوله : { وكذلك نجزي المجرمين } أي مثل ذلك الجزاء الغليظ والعقاب الأليم نجزي المجرمين . وهم الكافرون الذين أجرموا وفرطوا في دين الله الحق . أولئك يتوعدهم الله بالعذاب الأليم يوم القيامة فضلا عن حرمانهم من دخول الجنة .


[1398]:القاموس المحيط جـ 4 ص 133 ومختار الصحاح ص 195.