فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (40)

{ لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أبواب السماء } لا يصعد لهم عمل صالح { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب } [ فاطر : 10 ] ، { كَلاَّ إِنَّ كتاب الأبرار لَفِى عِلّيّينَ } [ المطففين : 18 ] وقيل : إنّ الجنة في السماء ، فالمعنى لا يؤذن لهم في صعود السماء ولا يطرّق لهم إليها ليدخلوا الجنة . وقيل : لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد أرواح المؤمنين . وقيل : لا تنزل عليهم البركة ولا يغاثون ، ففتحنا أبواب السماء . وقرئ : «لا تفتح » ، بالتشديد . «ولا يفتح » بالياء . «ولا تفتح » بالتاء والبناء للفاعل ونصب الأبواب على أنّ الفعل للآيات . وبالياء على أن الفعل لله عزّ وجلّ . وقرأ ابن عباس : «الجمل » ، بوزن القمل . وسعيد بن جبير : «الجمل » بوزن النغر . وقرئ : «الجمل » بوزن القفل . «والجمل » بوزن النصب . «والجمل » . بوزن الحبل . ومعناها القلس الغليظ لأنه حبال جمعت وجعلت جملة واحدة ، وعن ابن عباس رضي الله عنه : إنّ الله أحسن تشبيهاً من أن يشبه بالجمل ، يعني أن الحبل مناسب للخيط الذي يسلك في سمّ الإبرة ، والبعير لا يناسبه ؛ إلاّ أن قراءة العامّة أوقع لأنّ سم الإبرة مثل في ضيق المسلك . يقال : أضيق من خرت الإبرة . وقالوا للدليل الماهر : خِرِّيت ، للاهتداء به في المضايق المشبهة بأخرات الإبر . والجمل : مثل في عظم الجرم . قال :

جِسْمُ الْجِمَالِ وَأَحْلاَمُ الْعَصَافِير ِ***

إن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام ، فقيل : لا يدخلون الجنة ، حتى يكون ما لا يكون أبداً من ولوج هذا الحيوان الذي لا يلج إلاّ في باب واسع ، في ثقب الإبرة ، وعن ابن مسعود أنه سئل عن الجمل ، فقال : زوج الناقة ، استجهالاً للسائل ، وإشارة إلى أن طلب معنى آخر تكلف . وقرئ ؛ «في سم » بالحركات الثلاث : وقرأ عبد الله : «في سم المهيط » والخياط ؛ والمخيط كالحزام والمحزم : ما يخاط به وهو الإبرة { وكذلك } ومثل ذلك الجزاء الفظيع { نَجْزِى المجرمين } ليؤذن أن الإجرام هو السبب الموصل إلى العقاب ، وأن كلّ من أجرم عوقب ، وقد كرره فقال : { وكذلك نَجْزِى الظالمين } لأنّ كلّ مجرم ظالم لنفسه .