أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ} (116)

{ وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } يريد به توبيخ الكفرة وتبكيتهم ، ومن دون الله صفة لإلهين أو صلة اتخذوني ، ومعنى دون إما المغايرة فيكون فيه تنبيه على أن عبادة الله سبحانه وتعالى مع عبادة غيره كلا عبادة ، فمن عبده مع عبادتهما كأنه عبدهما ولم يعبده أو للقصور ، فإنهم لم يعتقدوا أنهما مستقلان باستحقاق العبادة وإنما زعموا أن عبادتهما توصل إلى عبادة الله سبحانه وتعالى وكأنه قيل : اتخذوني وأمي إلهين متوصلين بنا إلى الله سبحانه وتعالى : { قال سبحانك } أنزهك تنزيها من أن يكون لك شريك . { ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } ما ينبغي لي أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله . { إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك } تعلم ما أخفيه في نفسي كما تعلم ما أعلنه ، ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك . { وقوله في نفسك للمشاكلة وقيل المراد بالنفس الذات . { إنك أنت علام الغيوب } تقرير للجملتين باعتبار منطوقه ومفهومه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ} (116)

المفردات :

سبحانك : أي تنزيها لك عما لا يليق بك .

التفسير :

116- وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله . . . الآية .

يعني : اذكر يا محمد يوم القيامة ، يوم يقول الله تعالى هذا القول لعيسى ابن مريم : وقيل بل هذا قول قاله الله لعيسى عند رفعه إلى السماء ، لما قالت النصارى فيه ما قالت .

وإنما يسأله الله تعالى عن هذا القول وهو يعلم أنه لم يقله ، توبيخا للنصارى وقطعا لحجتهم ، وقيل : يقوله أيضا لقصد تعريف المسيح عليه السلام بأن قومه قد غيروا بعده وقالوا عليه ما لم يقله ، من اتخاذه ربا من دون الله ، وعبادته وأمه من دون الله ، مع أن الله سبحانه ما بعثه إليهم إلا ليعبدوا الله وحده .

وقد نعى الله على الذين اتخذوا المسيح إلها في مواضع عدة من هذه السورة .

وعبادة أمه كانت معروفة في الكنائس الشرقية والغربية وسمى الذين عبدوها ( المريميون ) . . .

وهذه العبادة منها :

ما هو صلاة ذات دعاء وثناء على المعبود .

ومنها : ما هو استغاثة ، واستشفاع .

ومنها : ما هو صيام ينسب إليها ، ويسمى صيام العذراء .

وكل ذلك يقترن بخضوع وخشوع لذكرها ولصورها ولتماثيلها ، واعتقاد السلطة الغيبية لها ، وأنها تنفع وتضر في الدنيا والآخرة ، إما بنفسها أو بواسطة ابنها ويسمونها : ( والدة الإله ) .

قال سبحانك . أي أنزهك تنزيها عن أن يكون معك إله آخر .

ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك . أي ما ينبغي لي أن أدعي لنفسي ما ليس من حقها ، فأنا مربوب ولست برب ، وعابد ولست بمعبود ، ثم رد العلم كله إلى لله حيث قال : إن كنت قلته فقد علمته . أي : إن كنت قلت هذا القول وهو : اتخذوني وأمي إلهين من دون الله . فأنت تعلمه ولا يخفى عليك منه شيء ، لأنك أنت – يا إلهي – تعلم ما في نفسي أي ما في ذاتي ولا أعلم ما في ذاتك .

والمراد : تعلم ما أعلم ، ولا أعلم ما تعلم ، وتعلم ما في غيبي ولا ألعم ما في غيبك ، وتعلم ما أقول وأفعل ، ولا أعلم ما تقول وتفعل .

إنك أنت علام الغيوب . أي إنك أنت المحيط بجميع الغيوب لا يخفى عليك شيء منها ، في الأرض ولا في السماء ومن كان كذلك ، فلا تخفى عليه براءتي .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ} (116)

شرح الكلمات :

{ إلهين } : معبودين يعبدان من دوني .

{ سبحانك } : تنزيهاً لك وتقديساً .

{ ما يكون لي } : ما ينبغي لي ولا يتأتي لي ذلك .

المعنى :

يقول الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم واذكر لقومك { إذ قال الله } تعالى يوم يجمع الرسل ويسألهم ماذا أجبتم ، ويسأل عيسى بمفرده توبيخاً للنصارى على شركهم { يا عيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين } أي معبودين يقرره بذلك فينفي عيسى ذلك على الفور ويقول منزهاً ربه تعالى مقدساً { سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } ، ويؤكد تفصيه مما وجه إليه توبيخاً لقومه : { إن كنت قلته فقد علمته } يا ربي ، إنك { تعلم ما في نفسي } فكيف بقولي وعملي ، وأنا { لا أعلم ما في نفسك } إلا أن تعلمني . شيئاًً ، لأنك { أنت علام الغيوب } .

الهداية :

من الهداية :

- توبيخ النصارى في عرصات القيامة على تأليه عيسى ووالدته عليهما السلام .

- براءة عيسى عليه السلام من مشركي النصارى وأهل الكتاب .