أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩} (15)

{ ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها } يحتمل أن يكون السجود على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين ، طوعا حالتي الشدة والرخاء والكفرة كرهاً حال الشدة والضرورة . { وظلالهم } بالعرض وأن يراد به انقيادهم لإحداث ما أراده منهم شاؤوا أو كرهوا ، وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد والتقليص وانتصاب { طوعا وكرهاً } بالحال أو العلة وقوله : { بالغدُوّ والآصال } ظرف ل { يسجد } والمراد بهما الدوام أو حال من الظلال ، وتخصيص الوقتين لأن الظلال إنما تعظم وتكثر فيهما ، والغدو جمع غداة كقنى جمع قناة ، و{ الآصال } جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب . وقيل الغدو مصدر ويؤيده أنه قد قرئ و " الإيصال " وهو الدخول في الأصيل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩} (15)

المفردات :

ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها : المؤمن يسجد طوعا ، والكافر يسجد كرها .

وظلالهم بالغدو والآصال : يقول : ويسجد أيضا ظلال كل من يسجد لله طوعا وكرها .

بالغدو : أي : البكور .

والآصال : جمع أصيل وهو ما بين العصر إلى مغيب الشمس .

التفسير :

{ ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال } .

كل من في الكون خاضع لأمر الله وإرادته ؛ إذ إنه يعيش في ملكه ويسير وفق قانونه ، المؤمن يخضع لله ؛ طاعة وإيمانا وغير المؤمن يخضع كرها وإرغاما ، فإذا مسه الضر أو خاف الموت أو الغرق ؛ لجأ إلى الله داعيا مستجيرا .

قال تعالى : { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم . . . }( الإسراء : 67 ) .

وقال تعالى : { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } . ( العنكبوت : 65 ) .

وقال سبحانه : { لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين } ( يونس : 22 ) .

وفي ظلال القرآن ما يأتي :

والسياق يعبر عن الخضوع لمشيئة الله بالسجود وهو أقصى رمز للعبودية ثم يضم إلى شخوص من في السماوات والأرض ظلالهم كذلك ، ظلالهم بالغدو في الصباح ، وبالآصال عند انكسار الأشعة وامتداد الظلال يضم هذا الظلال إلى الشخوص في السجود والخضوع والامتثال وهي في ذاتها حقيقة ، فالظلال تبع للشخوص ، ثم تلقى هذه الحقيقة ظلها على المشهد ، فإذا هو عجب ، وإذا الإيمان أو غير الإيمان سواء . كلها تسجد لله . . وأولئك الخائبون يدعون آلهة من دون اللهxxiv .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩} (15)

{ 15 } { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ }

أي : جميع ما احتوت عليه السماوات والأرض كلها خاضعة لربها ، تسجد له { طَوْعًا وَكَرْهًا } فالطوع لمن يأتي بالسجود والخضوع اختيارا كالمؤمنين ، والكره لمن يستكبر عن عبادة ربه ، وحاله وفطرته تكذبه في ذلك ، { وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } أي : ويسجد له ظلال المخلوقات أول النهار وآخره وسجود كل شيء بحسب حاله كما قال تعالى : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم }

فإذا كانت المخلوقات كلها تسجد لربها طوعا وكرها كان هو الإله حقا المعبود المحمود حقا وإلاهية غيره باطلة ، ولهذا ذكر بطلانها وبرهن عليه بقوله : { قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩} (15)

قوله تعالى : { ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً } ، يعني : الملائكة والمؤمنين ، { وكرهاً } ، يعني : المنافقين والكافرين الذين أكرهوا على السجود بالسيف . { وظلالهم } ، يعني : ظلال الساجدين طوعا وهو طائع ، وظل الكافر يسجد طوعا وهو كاره . { بالغدو والآصال } ، يعني إذا سجد الغدو أو العشي يسجد معه ظله . والآصال : جمع الأصل ، و الأصل جمع الأصيل ، وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس . وقيل : ظلالهم أي : أشخاصهم بالغدو والآصال : بالبكر والعشايا . وقيل : سجود الظل تذليله لما أريد له .