أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ} (10)

{ من كان يريد العزة } الشرف والمنعة . { فلله العزة جميعا } أي فليطلبها من عنده فإن له كلها ، فاستغنى بالدليل عن المدلول . { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح ، وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما ، أو صعود الكتبة بصحيفتهما ، والمستكن في { يرفعه } ل{ الكلم } فإن العمل لا يقبل إلا بالتوحيد ويؤيده أنه نصب { العمل } ، أو ل العمل } فإنه يحقق الإيمان ويقويه ، أو لله وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة . وقرئ { يصعد } على البناءين والمعصد هو الله تعالى أو المتكلم به أو الملك . وقيل { الكلم الطيب } يتناول الذكر والدعاء وقراءة القرآن . وعنه عليه الصلاة والسلام " هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن ، فإذا لم يكن عمل صالح لم تقبل " . { والذين يمكرون السيئات } المكرات السيئات يعني مكرات قريش للنبي عليه الصلاة والسلام في دار الندوة وتداورهم الرأي في إحدى ثلاث حبسه وقتله وإجلائه . { لهم عذاب شديد } لا يؤبه دونه بما يمكرون به . { ومكر أولئك هو يبور } يفسد ولا ينفذ لأن الأمور مقدرة لا تتغير به كما دل عليه بقوله : { والله خلقكم من تراب } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَـٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ} (10)

{ من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور }

المفردات :

العزة : الشرف والرفعة .

فلله العزة جميعا : فلتطلب العزة بطاعة الله فإنها لا تنال إلا بذلك .

الكلم الطيب : سبحان الله والحمد لله والله أكبر وكل ذكر وتلاوة قرآن وأمر معروف ونهي عن منكر والمراد من صعوده : قبوله .

والعمل الصالح : الإخلاص يعلى قدر الكلم الطيب عند الله تعالى .

يمكرون السيئات : يعملونها ويكسبونها .

يبور : يهلك ويفسد ويبطل .

التفسير :

من أراد عز الدنيا وشرف الآخرة فإن ذلك لا ينال إلا بطاعة الله تعالى فإن العزة لله وحده فهو سبحانه يعز من يشاء ويذل من يشاء يضع رفيعا ويرفع وضيعا ويغني فقيرا ويفقر غنيا ويعافي مبتلى ويبتلي معافى بيده الخلق والأمر كل يوم هو في شأن أي شئون بيديها ولا يبتديها : قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء واعز من تشاء وتذل من تشاء . . . ( آل عمران : 26 ) .

وقد كان كفار مكة يتقربون إلى الأصنام ويعبدونها يلتمسون عندها العزة ، فبين القرآن أن العزة لله وأن أسباب العزة مجتمعة في يده وقدرته وأنه سميع قريب مجيب وآية ذلك أن الكلم الطيب مثل ذكر الله وتسبيحه وتلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأنواع الأعمال الطيبة الصالحة تصعد إلى الله فيقبلها ويثيب عليها وهو جليس من ذكره فمن ذكره في نفسه ذكره الله في نفسه ومن ذكر الله في ملأ ذكره الله في ملأ خير منه .

والعمل الصالح المقترن بالإخلاص وأداء الفرائض يرفعه الله ويقبله فالرفعة هنا إشارة إلى القبول وحسن الجزاء أما كفار مكة ، ومن يدبر السوء مثل اجتماعهم في دار الندوة للتشاور في أمر النبي صلى الله عليه وسلم فمنهم من يقترح قتله ومنهم من يقترح حبسه ومنهم من يقترح نفيه ولكن الله أبطل كيدهم ونجى رسوله صلى الله عليه وسلم .

{ والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور . . . } والذين يمكرون المكرات السيئات من قريش ضد محمد صلى الله عليه وسلم لهم عذاب شديد في الدنيا والآخرة ومكر هؤلاء يفسد ولا يتحقق' ويصبح بائرا تالفا .

قال تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين . ( الأنفال : 30 ) .

لقد أكرم الله رسوله وجعل هجرته نصرا وآزر جهاده في غزوات متتابعة مثل : بدر وأحد والخندق والحديبية ثم فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا وبار مكر الكافرين وبطل شأنهم ونصر الله المؤمنين واعز الله دينه وصدق الله العظيم حيث يقول :

هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الذين كله ولو كره المشركون ( الصف : 9 ) .

وقال تعالى : ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله . ( فاطر : 43 ) .