ولما تشوف السامع إلى جوابهم ، استأنف ذكره فقال : { قالوا } : لم يكن شيء من ذلك{[49726]} .
ولما كان المقصود من هذا السياق كله إظهار عظيم القدرة ، عبر عن ذلك بقوله ، حكاية {[49727]}عنهم للاعتراف بما قررهم موسى عليه السلام به من العناد{[49728]} معتذرين عنه بالقدرة{[49729]} ، والاعتذار به لا يدفع العقوبة المرتبة على الذنب : { ما أخلفنا موعدك بملكنا } أي لقد صدقت فيما قلت ، ولكنا لم نفعل ذلك ونحن بملك أمرنا - {[49730]}هذا على قراءة الجماعة بالكسر ، وعلى قراءة نافع وعاصم بالفتح المعنى : ولنا ملكة نتصرف بها في أنفسنا ، وعلى قراءة حمزة والكسائي بالضم كأنهم قالوا : ولنا سلطان قاهر{[49731]} لأمورنا - على أنهم قد ذكروا أن القراءات الثلاث لغات لمعنى واحد ، قال في القاموس : ملكه يملكه ملكاً مثلثة : احتواه قادراً على الاستبداد به ، والمعنى أن السامري زين لهم ذلك ، ووسوس به الشيطان {[49732]}فما دروا{[49733]} إلا وقد تبعوه حتى كانوا{[49734]} كأنهم يقادون إليه بالسلاسل ، وقيل هذا كلام من لم يعبده ، اعتذروا بأنهم كانوا قليلاً ، لا قدرة لهم على مقاومة{[49735]} من عبده{[49736]} ، وهذا كله{[49737]} إشارة إلى أنه تعالى هو المتصرف في القلوب ، فهو قادر على أن يرد كفار قريش والعرب من بعد عنادهم ، ولددهم وفسادهم { ولكنا } كنا { حملنا أوزاراً } أي أثقالاً من النقدين{[49738]} هي أسباب الآثام ، كما تقدم في الأعراف أن الله أمرهم في التوراة أن يستعيروها من القبط فخربوهم بها ، وكأن هذا ما كان خيانة في ذلك الشرع ، أو{[49739]} أن الله تعالى أباح لهم ذلك في القبط خاصة { من زينة القوم } الذين لم نكن نعرف قوماً غيرهم ، وغيرهم ليس حقيقاً بإطلاق هذا اللفظ عليه{[49740]} وهم القبط ، {[49741]}فقضى لنا{[49742]} أن نقذفها في النار ، وتوفرت الدواعي على ذلك واشتدت بحيث لم نتمالك { فقذفناها فكذلك } أي فتعقب{[49743]} هذا أنه{[49744]} مثل ذلك الإلقاء { ألقى السامري* } وهو لصيق انضم إليهم من قبط مصر ، ألقى ما كان معه ، إما من المال وإما من أثر الرسول ، كما {[49745]}مضى و{[49746]}يأتي ، وكأن إلقاءه كان آخراً .
قوله : ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) بكسر الميم ، وهو مصدر ملك يملك ملكا ، أي ما اخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا . ولو ملكنا أمرنا لما أخلفنا موعدك ، ولكنا غلبنا من جهة السامري وكيده لنا . أو ما أخلفنا موعدك عن قدرتنا واختيارنا ( ولكن حملنا أوزارا من زينة القوم ) أي حملنا أثقالا من حلي القبط ، كانوا قد استعاروها منهم ليلة الخروج من مصر محتجين بأن لهم غدا عيدا . وقيل : هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل . وسموها أوزارا ؛ لأنها كانت آثاما . إذ لم يحل لهم أخذها ولم تحل لهم الغنائم .
قوله : ( فقذفنها فكذلك ألقى السامري ) لما ثقل عليهم حمل هذه الحلي قذفوها في النار التي أوقدها السامري في الحفرة ؛ إذ أمرهم هو بطرحها فيها . وقد قيل : إن السامري قال لهم حين استبطأوا موسى : إنما احتبس عليكم موسى بسبب ما عندكم من الحلي ، فجمعوه ودفعوه إلى السامري فرمى به في النار وصاغ لهم منه عجلا ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول جبريل عليه السلام فصار عجلا جسدا له خوار . وهذا قوله سبحانه : ( فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار )
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.