نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ} (43)

ولما أخبر بذلك فتقرر ملكه وقدرته على البعث على حسب ما وعد به بعد أن تحرر ملكه ، دل عليه بتصرفه في العالم العلوي والسفلي بما يدل على القدرة على الإعادة فقال : { ألم تر أن الله } أي ذا الجلال والجمال { يزجي } أي يسوق بالرياح ، وسيأتي الكلام عليها في النمل ؛ وقال أبو حيان : إن الإزجاء يستعمل في سوق الثقل برفق . { سحاباً } أي بعد أن أنشأه من العدم تارة من السفل ، وتارة من العلو ، ضعيفاً رقيقاً متفرقاً ، قال أبو حيان : وهو اسم جنس واحده سحابة ، والمعنى : يسوق سحابة إلى سحابة . وهو معنى { ثم يؤلف بينه } أي بين أجزائه بعد أن كانت قطعاً في جهات مختلفة { ثم يجعله ركاماً } في غاية العظمة متراكباً بعضه على بعض بعد أن كان في غاية الرقة { فترى } أي في تلك الحالة المستمرة { الودق } أي المطر ، قال القزاز : وقيل : هو احتفال المطر . { يخرج من خلاله } أي فتوقه التي حدثت بالتراكم وانعصار بعضه من بعض { وينزل من السماء } أي من جهتها مبتدئاً { من جبال فيها } أي في السماء ، وهي السحاب الذي صار بعد تراكمه كالجبال ؛ وبعض فقال : { من برد } هو ماء منعقد ؛ وبين أن ذلك بإرادته واختياره بقوله : { فيصيب به } أي البرد والمطر على وجه النقمة أو الرحمة { من يشاء } من الناس وغيرهم { ويصرفه عمن يشاء } صرفه عنه ؛ ثم نبه على ما هو غاية في العجب في ذلك مما في الماء من النار التي ربما نزلت منها صاعقة فأحرقت ما لا تحرق النار فقال : { يكاد سنا } أي ضوء { برقه } وهو اضطراب النور في خلاله { يذهب } أي هو ، ملتبساً { بالأبصار* } لشدة لمعه وتلألئه ، فتكون قوة البرق دليلاً على تكاثف السحاب وبشيراً بقوة المطر ، ونذيراً بنزول الصواعق ؛

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ} (43)

ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار

[ ألم تر أن الله يزجي سحابا ] يسوقه برفق [ ثم يؤلف بينه ] يضم بعضه إلى بعض فيجعل القطع المتفرقة قطعة واحدة [ ثم يجعله ركاما ] بعضه فوق بعض [ فترى الودق ] المطر [ يخرج من خلاله ] مخارجه [ وينزل من السماء من ] صلة [ جبال فيها ] في السماء بدل باعادة الجار [ من برد ] أي بعضه [ فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء ] يقرب [ يكاد سنا ] لمعانه [ برقه يذهب ] الناظرة له أي يخطفها