جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

{ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ } ، : أي : القذف ، { وَأَصْلَحُوا } : أعمالهم ، { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُور{[3492]} رحيمٌ } ، علة للاستثناء ومحل الاستثناء الجر على البدل من هم في لهم ، فحاصله : اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء ، ولا تقبلوا أبدا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة{[3493]} وعند من قال قوله : { وأولئك هم الفاسقون } مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط ، والاستثناء من ( الفاسقون ) يكون محله النصب ، ويحكم برد شهادته بعد التوبة أيضا ، وهو مذهب بعض السلف{[3494]} ،


[3492]:الظاهر أن الاستثناء من الفاسقون، ومحله النصب فعلى هذا يجلد ولا يقبل شهادته بعد التوبة أيضا، وهذا مذهب كثير من السلف، فقال الشعبي والضحاك: إن اعتراف بعد التوبة على نفسه بأن ما قاله بهتان يقبل شهادته، وإلا فلا والجمهور على أن الجلد واجب وإن تاب، وأما قبول شهادته بعد التوبة فخلاف، قال صاحب البحر: الذي يقتضيه النظر ويعضده كلام العرب أن الاستثناء إذا تعقب جملا يصلح أن يخصص كل منها بالاستثناء لابد أن يحمل التخصيص في الجملة الأخيرة لا عودة إلى الجمل كلها، وهذه مسألة في أصول الفقه سيما في هذه الآية، فإن الجلد لا يسقط عنه بالتوبة إلا أن يقال رد شهادتهم لفسقهم، والفسق زال بالتوبة فرجع إليهم قبول شهادتهم /12 وجيز.
[3493]:هذا مذهب مالك والشافعي، وأحمد وصرح على ذلك سعيد بن المسيب وجماعة من السلف / 12 منه.
[3494]:كقاضي شريح والنخعي وسعيد بن جبير ومكحول وهو مذهب أبي حنيفة /12 منه.