الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ} (26)

قوله : { وَالْغَوْاْ } : العامَّةُ على فتحِ الغين . وهي تحتملُ وجهين ، أحدُهما : أَنْ يكون مِنْ لَغِي بالكسر يَلْغَى . وفيها معنيان ، أحدُهما : مِنْ لَغِيَ إذا تكلَّم باللَّغْوِ ، وهو ما لا فائدةَ فيه . والثاني : أنه مِنْ لَغِي بكذا ، أي : رَمى به فتكونُ " في " بمعنى الباء أي : ارْمُوا به وانبِذُوه . والثاني من الوجهين الأوَّلين : أَنْ تكونَ مِنْ لَغا بالفتح يَلْغَى بالفتحِ أيضاً ، حكاه الأخفش ، وكان قياسُه الضمَّ كغزا يَغْزو ، ولكنه فُتِح لأجلِ حَرْفِ الحلقِ . وقرأ قتادة وأبو حيوة وأبو السَّمَّالِ والزعفراني وابن أبي إسحاق وعيسى بضم الغين ، مِنْ لَغا بالفتحِ يَلْغُو كدَعا يَدْعُو . وفي الحديث : " فقد لَغَوْتَ " ، وهذا موافِقٌ لقراءةِ غيرِ الجمهور .