الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ} (30)

قوله : { ثُمَّ اسْتَقَامُواْ } : ثم لتراخي الرتبة في الفضيلة .

قوله : { أَلاَّ تَخَافُواْ } : يجوزُ في " أَنْ " أن تكونَ المخففةَ ، أو المفسِّرةَ ، أو الناصبةَ . و " لا " ناهيةٌ على الوجهين الأوَّلين ، ونافيةٌ على الثالث . وقد تقدَّم ما في ذلك من الإِشكالِ ، والتقديرُ : بأنْ لا تَخافوا أي : بانتفاءِ الخَوْفِ . وقال أبو البقاء : " التقديرُ بأَنْ لا تَخافوا ، أو قائلين : أن لا تخافوا ، فعلى الأولِ هو حالٌ أي : نَزَلوا بقولِهم : لا تخافوا ، وعلى الثاني الحالُ محذوفةٌ " . قلت يعني أنَّ الباءَ المقدرةَ حاليةٌ ، فالحالُ غيرُ محذوفةٍ ، وعلى الثاني الحالُ هو القولُ المقدَّر . وفيه تسامحٌ ، وإلاَّ فالحالُ محذوفةٌ في الموضعَيْن ، وكما قام المقولُ مَقامَ الحالِ كذلك قام الجارُّ مَقامَها .

وقرأ عبدُ الله " لا تَخافوا " بإسقاط " أنْ " ، وذلك على إضمارِ القول أي : يقولون : لا تَخافوا .