اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ} (26)

قوله ( تعالى ){[48773]} : { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ . . . } الآية اعلم أن الكلام ابتداء من قوله تعالى : { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا في أَكِنَّةٍ } [ فصلت : 5 ] إلى قوله : { إِنَّنَا عَامِلُونَ } [ فصلت : 5 ] .

وأجاب الله تعالى عن تلك الشبهة{[48774]} واتصل الكلام إلى هذا الموضع ، ثم إنه تعالى حكى عنهم شبهة أخرى فقال : { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ } العامة على فتح الغين وهي تحتمل وجهين :

أحدهما : أن تكون من «لَغِيَ » بالكسر يَلْغَى ، وفيها معنيان :

أحدهما : من ألغى إذا تكلم باللغو وهو ما لا فائدة فيه{[48775]} .

والثاني : أنه من لغى بكذا أي رمى به فتكون «في » بمعنى الباء أي ارموا به وانبذوه{[48776]} .

والثاني : من الوجهين الأولين : أن يكون من «لَغَا » بالفتح أيضاً حكاه الأخفش ، وكان قياسه الضم كغزا يغزو ، ولكنه فتح لأجل حرف الحلق{[48777]} . وقرأ قتادة وأبو حيوة وأبو السمال والزعفراني وابن أبي إسحاق وعيسى بضم الغين ، من لغا بالفتح يَلغُو كدَعَا يَدُعُوا{[48778]} ، وفي الحديث : «فَقَدْ لَغَوْتَ »{[48779]} وهذا موافق لقراءة غير الجمهور .

فصل

قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني الغَطُوا فيه ، كان بعضهم يوصي بعضاً : إذا رأيتم محمداً يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو .

قال مجاهد : والغوا في بالمكاء{[48780]} والصّفير . وقال الضحاك : أكثروا الكلام فيختلط عليه ما يقول ؛ وقال السّدي صيحوا في وجهه . «لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ » على قراءته{[48781]} ، وهذا جهل{[48782]} منهم لأنهم في الحال أقروا بأنهم مشتغلين باللغو والباطل من العمل والله تعالى ينصر محمداً بفضله ولما ذكر الله تعالى هددهم بالعذاب الشديد


[48773]:زيادة من أ.
[48774]:في ب الشبه.
[48775]:لسان العرب 4049 .
[48776]:نقله أبو حيان في البحر عن أبي الفضل الرازي صاحب اللوامح 7/494 و495.
[48777]:المرجع السابق. والذي في معاني الأخفش 683: وقال: والغوا فيه لأنها من لغوت بلغا مثل محوت يمحا، وقال بعضهم: "والغوا فيه" وقال لغوت تلغو مثل محوت تمحو وبعض العرب يقول: لغي يلغى وهي قبيحة قليلة ولكن لغي بكذا وكذا أي: أغري بت فهو يقوله ويصنعه.
[48778]:من القراءة الشاذة غير المتواترة، وذكرها أبو الفتح في المحتسب 2/246 وابن خالويه في المختصر 123.
[48779]:أورده البخاري في صحيحه عن أبي هريرة باب الجمعة رقم 36 وأورده أيضا أحمد في مسنده 2/244 و272 و280 و393 و396 و385 و532.
[48780]:وهو عدم الاستماع والتهريج.
[48781]:انظر معالم التنزيل للبغوي 6/110.
[48782]:قاله الرازي 27/120.