تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ} (120)

إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط

[ إن تمسسكم ] تصبكم [ حسنة ] نعمة كنصر وغنيمة [ تسؤهم ] تحزنهم [ وإن تصبكم سيئة ] كهزيمة وجدب [ يفرحوا بها ] وجملة الشرط متصلة بالشرط قبل وما بينهما اعتراض والمعنى أنهم متناهون في عداوتكم فلم توالوهم فاجتنبوهم [ وإن تصبروا ] على أذاهم [ وتتقوا ] الله في موالاتهم وغيرها [ لا يَضِرْكم ] بكسر الضاد وسكون الراء وضمها وتشديدها [ كيدهم شيئا إن الله بما يعملون ] بالياء والتاء [ محيط ] عالم فيجازيهم به

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ} (120)

قوله : ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ) هذه واحدة من الأوصاف الذميمة للمنافقين . هؤلاء الذين يتربصون بالإسلام والمسلمين الدوائر ويرجون لهم كل وجوه الشر والضر ، كالهموم والمنون والمضانكة إلى غير ذلك من ألوان الكرب والضيق والفقر والمرض والهزيمة ، لكنهم يستاءون لما يصيب المسلمين من وجوه الخير والبركة ما بين نصر الإسلام وعلو شأنه ومكانته . وما يكتبه الله للمسلمين من الاستعلاء والائتلاف والعافية والخصب ، وكثرة الأموال والثمرات وازدياد الأنفس والجموع المؤمنة .

قوله : ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) يعني إن تصبروا على طاعة الله وعن معصيته فتجتنبوا نواهيه ولا تتخذوا لكم بطانة من الكافرين والمنافقين فسوف لا يضركم كيدهم شيئا . والمراد بالكيد المكر والخبث وما يبتغيه لكم هؤلاء من غوائل ومفاسد وشرور . و ( شيئا ) نائب مفعول مطلق محذوف .

قوله : ( إن الله بما يعملون محيط ) ذلك من مجاز الله . والمقصود بالإحاطة أنه عالم بما يعمله هؤلاء الكافرين في المسلمين من فساد وصد عن سبيل الله ، وهو تعالى حافظ لكل ما يجري من قول أو فعل ولا يعزب عنه شيء من ذلك{[574]} . وفي ذلك من إيقاظ للحس والخيال ، وتنشيط للذهن والقلب ما يجعل المرء دائب الوعي والتبصر والرهافة ، ذلكم الإنسان البصير الذي يعي حقيقة الإحاطة الربانية لكل ما حواه الوجود من شيء وموجود .


[574]:- تفسير الرازي جـ 8 ص 216- 222 وتفسير الطبري جـ 4 ص 37- 45 وتفسير القرطبي جـ 4 ص 177- 185 والقاموس المحيط جـ 1 ص 346.