{ خلصوا نجياً } : أي اعتزلوا يناجي بعضهم بعضاً .
{ أخذ عليكم موثقاً } : أي عهداً وميثاقاً لتأتن به إلا أن يحاط بكم .
{ ومن قبل ما فرطتم } : أي ومن قبل إضاعتكم لبنْيامين فرضتم في يوسف كذلك .
{ فلن أبرح الأرض } : أي لن أفارق الأرض ، أي أرض مصر .
ما زال السياق في الحديث على قصة يوسف وإخوته ، إنه بعد أن أخذ يوسف أخاه بالسرقة ولم يقبل استرحامهم له بأخذ غيره بدلاً عنه انحازوا ناحية يفكرون في أمرهم وهو ما أخبر به تعالى عنه في قوله : { فلما استيأسوا } أي يئسوا { خلصوا نجياً } أي اعتزلوا يتناجون في قضيتهم { قال كبيرهم } وهو روبيل مخاطباً إياهم { ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً } يذكرهم بالميثاق الذي أخذه يعقوب عليهم لما طلبوا منه أن يرسل معهم بنيامين لأن عزيز مصر طلبه . { ومن قبل لما فرطتم في يوسف } أي وذكرهم بتفريطهم في يوسف يوم ألقوه في غيابة الجب وباعوه بعد خروجه من الجب . ومن هنا قال لهم ما أخبر تعالى به : { فلن أبرح الأرض } أي أرض مصر حتى يأذن لي أبي بالرجوع إليه { أو يحكم الله لي } بما هو خير { وهو خير الحاكمين } .
- مشروعية المناجاة للتشاور في الأمر الهام .
قوله تعالى : { فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ 80 ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ 81 وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } { اسْتَيْأَسُواْ } ويئسوا بمعنى واحد . والسين والتاء زيادتا للمبالغة . والمعنى : أنهم بعد أن أيسوا من استرداد أخيهم من يوسف { خَلَصُواْ نَجِيًّا } { نجيا } ، منصوب على الحال ؛ أي اعتزلوا وانفردوا دون غيرهم ، لكي يناجي بعضهم بعضا . والنجي من التناجي والنجوى ، وهي المسارة ؛ فقد جلسوا معتزلين يتسارون فيما بينهم ، ينظرون ماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم بنيامين وما دهاهم فيه من الخطب الجلل .
قوله : { قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ } كبيرهم في السن أو العقل أو التدبير ، وما ، زائدة فيكون المعنى : أن أخاهم قال لهم : ألم تقطعوا على أنفسكم العهد واليمين من قبل هذا لتردن على أبيكم أخاكم بنيامين ومن قبل هذا فرطتم في يوسف أي قصرتم في حقه وشأنه{[2276]} .
قوله : { فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي } { أبرح } هنا تامة بمعنى أفارق ، و { الأرض } مفعول به{[2277]} ؛ يعني : لن أفارق مصر بل إني ماكث فيها حتى يأذن لي أبي بالرجوع أو يمكنني من أخذ أخي { وهو خير الحاكمين } الله خير من يحكم . وذلك لكمال علمه وعدله ، وعظيم رحمته وفضله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.