أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (3)

شرح الكلمات :

{ هو الذي مد الأرض } : أي بسطها للحياة فوقها .

{ رواسى } : أي جبال ثوابت .

{ زوجين اثنين } : أي نوعين وضربين كالحلو والحامض والأصفر والأسود مثلا .

{ لآيات } : أي دلالات على وحدانية الله تعالى .

المعنى :

وقوله تعالى : { وهو الذي مد الأرض } أي بسطه { وجعل فيها رواسي } أي جبالاً ثوابت { وأنهاراً } أي وأجرى فيها انهاراً { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } أي نوعين وضربين فالرمان منه الحلو ومنه الحامض والزيتون منه الأصفر والأسود ، والتين منه الأبيض والأحمر وقوله : { يغشى الليل النهار } أي يغطي سبحانه وتعالى النهار بالليل لفائدتكم لتناموا وتستريح أبدانكم من عناء النهار .

وقوله { إن في ذلك } أي المذكور في هذه الآية الكريمة من مد الأرض وجعل الرواسي فيها وإجراء الأنهار ، وخلق أنواع الثمار وإغشاء الليل النهار ، في كل هذا المذكور { لآيات } أي علامات ودلائل واضحات على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته وعلى وجوب عبادته وتوحيده وعلى الإيمان بوعده ووعيده ، ولقائه وما اعد من نعيم لأوليائه وعذاب لأعدائه .

الهداية :

من الهداية :

- فضيلة التفكر في الآيات الكونية .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (3)

قوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 3 وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } { مَدَّ الأَرْضَ } ، أي بسطها طولا وعرضا وجعلها مديدة رحيبة الإرساء ، الثبوت . ورسا ، أي ثبت{[2310]} ، فقد جعل الله في الأرض الرواسي ؛ أي أثبت فيها الجبال الشامخات الرواسخ كالأوتاد فلا تميد أو تضطرب ، وجعل فيها الأنهار العذاب التي تنساب في الأرض انسيابا رفيقا مقدورا لينتفع بها الخلق .

قوله : { وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } أي جعل الله في الأرض زوجين اثنين من كل نوع الثمرات . والمراد بالزوج هنا الصنف . والمعنى : أنه الله جعل من كل نوع من أنواع الثمرات في هذه الدنيا صنفين مختلفين ؛ ففي كل نوع منها حلو وحامض ، أو أبي وأسود ، أو صغير وكبير ، أو رطب ويابس . ونحو ذلك . قوله : { يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ } { يغشي } ، من الغشاء وهو الغطاء{[2311]} ؛ أي يجلل الله الليل النهار فيلبسه بظلامه ، ويجلل النهار الليل فينيره بضيائه .

قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } الإشارة إلى ما سبق بيانه ووصفه من عجائب خلق الله وأثر قدرته في الكائنات ؛ فإن في ذلك كله { لآيات } أي دلالات ظاهرة ، وبينات بالغة تكشف عن عظمة الله وقدرته على الخلق والصنع والتكوين { لقوم يتفكرون } أي يتدبرون فيتعظون ويوقنون أن ذلك من صنع الله العليم الحكيم .


[2310]:المصباح المنير جـ 1 ص 243 ومختار الصحاح ص 243.
[2311]:مختار الصحاح ص 457.