أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (89)

شرح الكلمات :

{ تبياناً لكل شيء } : أي لكل ما بالأمة من حاجة إليه في معرفة الحلال والحرام والحق والباطل والثواب والعقاب .

المعنى :

وقوله تعالى : { ويوم نبعث } ، أي : اذكر يا رسولنا يوم نبعث { في كل أمةٍ شهيداً } ، أي : يوم القيامة ، { عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيداً على هؤلاء } ، أي : على من أرسلت إليهم من أمتك . فكيف يكون الموقف إذ تشهد على أهل الإيمان بالإيمان وعلى أهل الكفر بالكفر . وعلى أهل التوحيد بالتوحيد ، وعلى أهل الشرك بالشرك ، إنه لموقف صعب تعظم فيه الحسرة وتشتد الندامة .

وقوله تعالى في خطاب رسوله مقرراً نبوته والوحي إليه : { ونزلنا عليك الكتاب } ، أي : القرآن ، { تبياناً لكل شيء } ، الأمة في حاجة إلى معرفته من الحلال والحرام والأحكام والأدلة . ( وهدى ) من كل ضلال . { ورحمة } خاصة بالذين يعملون به ويطبقونه على أنفسهم وحياتهم ، فيكون رحمة عامة بينهم . { وبشرى للمسلمين } ، أي : المنقادين لله في أمر ونهيه بشرى لهم بالأجر العظيم والثواب الجزيل يوم القيامة ، وبالنصر والفوز والكرامة في هذه الدار . وبعد إنزالنا عليك هذا الكتاب ، فلم يبق من عذر لمن يريد أن يعتذر يوم القيامة ، ولذا ستكون شهادتك على أمتك أعظم شهادة وأكثرها أثرا على نجاة الناجين وهلاك الهالكين ، ولا يهلك على الله إلا هالك .

الهداية :

- لا عذر لأحد بعد أن أنزل الله تعالى القرآن تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (89)

قوله : { ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ( 89 ) } ، أي : واذكر يا محمد يوم نبعث في كل أمة من الأمم شهيدا عليهم من جنسهم ، وهو نبيهم الذي أرسل إليهم ليشهد عليهم بالجحود والتكذيب ، أو يشهد لهم بالإيمان والتصديق . ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) ، أي : جئنا بك يا محمد شاهدا على أمتك الذين أرسلت إليهم ، بماذا أجابوك ، وفي ذلك من التخويف والتحذير والتنذير ما لا يخفى .

قوله : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) ، أي : نزلنا عليك القرآن بيانا لكل ما يحتاج إليه الناس من معرفة أمور دينهم ودنياهم من الحلال والحرام ، أو الحق والباطل ، أو الخير والشر . على أن القرآن فيه البيان لكثير من الأحكام والأخبار ، وما بقي فهو مما يناط بالنبي ( ص ) بيانه في سنته ، وما كان غير ذلك من أحوال الشريعة كالقياس والإجماع ، وأقوال الصحابة ، فمرده جميعا إلى القرآن ؛ فهو بذلك التبيان لكل شيء ( هدى ورحمة ) ، فهو هداية لمن اتبعه من الضلال . فمن اتبع كتاب الله لا يضل ولا يغوى ولا يشقى . وهو كذلك رحمة لمن أيقن أنه حق فالتزم شرعه وأحكامه . ( وبشرى للمسلمين ) ، القرآن بشرى من الله لكل من آمن به وصدقه واتبع هداه ، بأنه له خير الجزاء في الآخرة .