أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (178)

شرح الكلمات :

{ نملى لهم } : الإِملاء : الإِمهال والإرخاء بعد البطش بهم وترك الضرب على أيديهم بكفرهم .

{ إثْماً } : الإِثم : كل ضار قبيحِ ورأسه : الكفر والشرك .

المعنى :

وأما الآية الثانية ( 178 ) فقد تضمنت بطلان حسبان الكافرين أن الله تعالى عندما يمهلهم ويمُدّ في أعمارهم ولم يعاجلهم بالعذاب أن ذلك خيرٌ لهم ، لا ، بل هو شر لهم ، إذ كلما تأخروا يوما اكتسبوا إثماً فبقدر ما تطول حياتهم يعظم ذنبهم وتكثر آثامهم ، وحينئذ يوبقون ويهلكون هلاكاً لا نظير له قال تعالى : { ولا يحسبن الذين كفروا أنّما نملى لهم خير لأنفسهم ، إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين أي ذو إهانة ، لأنهم كانوا ذوي كبر وعلو في الأرض وفساد ، فلذا ناسب أن يكون في عذابهم إهاناتٌ لهم .

الهداية :

من الهداية :

- لا ينبغي للعبد أن يغره إمهال الله له ، وعليه أن يبادر بالتوبة من كل ذنب إذ ليس هناك إهمال وإنما هو إمهال .

- الموت للعبد خير من الحياة ، لأنه إذا كان صالحاً فالآخرة خير له من الدنيا وإن كان غير ذلك حتى لا يزداد إثما فيوبق بكثرة ذنوبه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (178)

وقوله : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي خير لأنفسهم ) قرئت ( يحسبن ) بالتاء فيكون الفاعل المخاطب وهو الرسول صلى الله عليه و سلم . و ( الذين ) ، في محل نصب مفعول به أول لتحسب ، و ( أنما نملي لهم ) بدل عن الذين . و ( خير لأنفسهم ) مفعول ثان . والتقدير هو : لا تحسبن إملاء الذين كفروا خيرا لهم .

وقرئت " يحسبن " بالياء . وهي فعل يقتضي مفعولين . ( الذين ) في محل رفع فاعل . والمقصود بالذين الكفار . وجملة ( أنما نملي لهم خير لأنفسهم ) سد مسد مفعولين للفعل يحسبن .

وقوله : ( نملي ) أي نطيل ونؤخر ، من الإملاء وهو الإمهال والتأخير . ومنه قوله ( واهجرني مليا ) أي حينا طويلا . والملا معناه الدهر . والملون يعني الليل والنهار .

ومعنى الآية : لا يظنن هؤلاء الناكبون المكذبون أن إملاءنا لهم بإطالة العمر والإنساء في الأجل وإمدادهم براغد العيش أو بما أصابوا من ظفر يوم أحد ، كان خيرا لهم ، بل إن هذا الإملاء ليس لهم فيه خير وإنما يزدادون به بغيا وطغيانا ليكون مآلهم العذاب المهين .

وذلك كقوله تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) وقوله : ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) وقوله : ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) وقوله : ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) .