{ خلقكم من تراب } : أي أصلكم وهو آدم .
{ ثم من نطفة } : أي من ماء الرجل وماء المرأة وذلك كل ذُريِّة آدم .
{ ثم جعلكم أزواجاً } : أي ذكراً وأنثى .
{ وما تحمل من أُنثى } : أي ما تحمل من جنين ولا تضعه إلا بإذنه .
{ وما يعمر من معمر } : أي وما يطول من عُمر ذي عُمر طويل إلا في كتاب .
{ ولا ينقص من عمره } : أي بأن يجعل أقل وأقصر من العمر الطويل إلا في كتاب .
وقوله تعالى { والله خلقكم من تراب } أي خلق أصلنا من تراب وهو آدم ، ثم خلقنا نحن ذريته من نطفة وهي ماء الرجل وماء المرأة ، { ثم جعلكم أزواجاً } أي ذكراً وأنثى . هذه مظاهر القدرة الإِلهية الموجبة لعبادته وتوحيده والمقتضية للبعث والجزاء ، وقوله { وما تحمل من أُنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر } أي يزداد في عمره ، ولا ينقص من عمره فلا يزاد فيه إلا في كتاب وهو كتاب المقادير . هذا مظهر من مظاهر العلم ، وبالعلم والقدرة هو قادر على إحياء الموتى وبعث الناس للحساب والجزاء . ولذا قال تعالى { إن ذلك } أي المذكور من الخلق والتدبير ووجوده في كتاب المقادير على الله يسير أي سهل لا صعوبة فيه .
- علم الله المتجلي في الخلق والتدبير يُضاف إليه قدرته تعالى التي لا يعجزها شيء بهما يتم الخلق والبعث والجزاء .
- تقرير البعث والجزاء وتقرير كتاب المقادير وهو اللوح المحفوظ .
قوله : { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ } ذلك برهان آخر من الله على بالغ قدرته وعظيم صفته وجزيل نعمته على العباد . فقد خلق الله الإنسان من تراب وهو أصل أبيه آدم ، خلقه الله من طين ثم أمر ملائكته بالسجود له تعظيما وتكريما { ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ } وهي الماء قل أو كثر{[3850]} ، وهي مزيج مختلط من ماء الرجل والمرأة ليتخلَّق منهما الولد ذكرا كان أو أنثى .
قوله : { ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا } أي زوَّج بعضكم بعضا ، أو جعلكم أصنافا ، أي ذكرانا وإناثا لتستوي الحياة على وجه الأرض فتظل عامرة بأهلها من الأناسي حتى يأتي وعدُ الله بزوال الدنيا .
قوله : { وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ } أي يزوج الذكران من الإناث فيتناسلان بعلم الله بعد إلقاء النطف في الأرحام ، ثم حصول الحمل ، ثم التناسل ، كل ذلك بعلم ؛ فهو سبحانه لا يفوته من ذلك شيء ولا يعزب عن علمه بذلك أيما خبر .
قوله : { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ } سماه معمرا بما هو صائر إليه . والمعنى : أن من قضيت له أن يعمَّر حتى يدركه الكبر ، أو يعمَّر أنقص من ذلك ، فكل بالغ أجله الذي قضي له ، وكل ذلك في كتاب . فلا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب وهو اللوح المحفوظ ؛ إذ هو مكتوب عند الله ، قد علمهُ وأحصاه .
قوله : { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } العلم بالآجال والأعمار ، ما طال منها ومالا قُصر ، وإحصاء ذلك كله على الخلْق سهل على الله غير متعذر عليه{[3851]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.