أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا} (84)

شرح الكلمات :

{ حرض المؤمنين } : حثهم على الجهاد وحرضهم على القتال .

{ بأس الذين كفروا } : قوتهم الحربية .

{ وأشد تنكيلاً } : أقوى تنكيلاً والتنكيل : ضرب الظالم بقوة حتى يكون عبرة لمثله فينكل عن الظلم .

المعنى :

ما زال السياق في السياسة الحربية ففي هذه الآية { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين } يأمر تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقاتل المشركين لأجل إعلاء كلمة الله تعالى بأن يبعد وحده وينتهي اضطهاد المشركين للمؤمنين وهو المراد من قوله { في سبيل الله } وقوله { لا تكلف إلا نفسك } أي لا يكلفك ربك إلا نفسك وحدها ، أما من عداك فليس عليك تكليفه بالقتال ، ولكن حرض المؤمنين على القتال معك فحثهم على ذلك ورغبهم فيه . وقوله : { عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا } وهذا وعد من الله تعالى بأن يكف بأس الذين كفروا فيسلط عليهم رسوله والمؤمنين فيبددوا قوتهم ويهزموهم فلا يبقى لهم بأس ولا قوة وقد فعل وله الحمد والمنة وهو تعالى { أشد بأساً } من كل ذي بأس { وأشد تنكيلاً } من غيره بالظالمين من أعدائه .

هذا ما دلت عليه الآية ( 84 ) .

الهداية

من الهداية :

- بيان شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه كلف بالقتال وحده وفعل .

- ليس من حق الحاكم أن يجند المواطنين تجنيداً إجبارياً ، وإنما عليه أن يحضهم على التجنيد ويرغبهم فيه بوسائل الترغيب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا} (84)

قوله تعالى : ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) . الفاء متعلقة بما قبلها والمخاطب في ظاهر اللفظ هو الرسول ( ص ) . وفي حقيقة التكليف بالقتال وحده وردت عدّة أقوال نستخلص منها أقربها إلى الصواب وأبعدها عن الغرابة في الحكم . وهو أن النبي ( ص ) مأمور بقتال المشركين بنفسه أما من نكل عن مشاركته في القتال من المسلمين فلا بأس ولا تثريب عليه ( أي البني ) أي لا تلزم فعل غيرك ولست مؤاخذا به ، وشبيه بذلك ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه . أي أن الخطاب موجه لك يا محمد ولكل واحد من أمتك وهو : " فقاتل في سبيل الله لا تكلّف إلا نفسك " فكل مسلم مكلف قد نيطت به وحده وجيبة الجهاد بمفرده ولا عليه بعد ذلك إن نكل عنه الآخرون أو تخلّفوا .

ويأمر الله نبيّه كذلك بتحريض المؤمنين على قتال المشركين والمتربصين . والتحريض هو الحض والتشجيع . فإن في تحريضه على القتال واشتداد المسلمين في التصدي للأعداء ومقارعتهم ما عساه أن يكون سببا في أن يكف الله عن المسلمين سلطان عدوّهم وسطوته فيرتد خاسرا مدحورا .

قوله : ( والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ) البأس هو الصولة والمنعة والشدّة . والتنكيل بمعنى العقوبة . وبذلك فإن قوة الله تفوق كل قوة وعقوبته موجعة أليمة تدنو دونها كل عقوبة ، فهو سبحانه القادر على التنكيل بالفسّاق والمجرمين وعلى أن يذيقهم من شديد عذابه ما لم يكونوا يتصوّرون{[797]} .


[797]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 529 وتفسير الرازي جـ 10 ص 202 والكشاف جـ 1 ص 546-547.