أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (93)

شرح الكلمات :

{ جناح فيما طعموا } : أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الأخيرة ( 93 ) { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين } فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم ( يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر ؟ ) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم من إخواننا وهم هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه ، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه .

فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر . وقوله : { ثم اتقوا . . . } كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإِيمان ، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم ، ودوام الإِيمان والتقوى والإِحسان في ذلك بالإِخلاص فيه لله تعالى .

الهداية

من الهداية :

- وجوب التقوى حتى الموت ووجوب الإِحسان في المعتقد والقول والعمل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (93)

قوله تعالى : { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقُوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَّأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } روى الإمام أحمد في سبب نزول هذه الآية بسنده عن ابن عباس قال : لما حرمت الخمر قال ناس : يا رسول الله ، أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها فأنزل الله الآية وروى البخاري عن أنس قال : كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة فنزل تحريم الخمر فأمر منادياً ينادي . فقال أبو طلحة : اخرج فانظر ما هذا الصوت ! قال : فخرجت فقلت : هذا مناد ينادي : ألا إن الخمر قد حرمت . فقال : اذهب فأهرقها ، وكان الخمر من الفضيخ( {[1070]} ) . قال : فجرت في سكك المدينة . فقال بعض القوم : قتل قوم وهي في بطونهم . فأنزل الله عز وجل { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } الآية( {[1071]} ) .

وتأويل الآية أنه ليس على هؤلاء المؤمنين جناح في كل شيء طعموه من مستلذات المطاعم والمشارب قبل تحريمها إذا كانوا متقين ما حرم الله عليهم منها . { وَّأمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي وثبتوا على الإيمان والعمل الصالح { ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا } أي ثم ثبتوا على التقوى والإيمان { ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا } أي ثم ثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا أعمالهم . أو أحسنوا إلى الناس بالمواساة وبذل الخير لهم .

قوله : { وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } وهم أهل الإحسان . وهذه أشرف الدرجات وأعلى المقامات .

وقيل : الاتقاء على ثلاث مراتب ، الأولى : الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل . والثانية : الثبات على التصديق . والثالثة : الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل . وهو من قول ابن جرير الطبري .

ويستدل من الآية أيضاً على أن نبيذ التمر إذا أسكر سمي خمرًا فصار شربه حرامًا ، قليلا ً أم كثيرًا . وليس صحيحًا ما قيل من حصر التحريم في عصير العنب دون غيره من الأشربة . بل إن كل ما أسكر نوعه حرم شربه قليلا ً أو كثيرًا ، نيئاً أو مطبوخاً سواء كان من العنب أو من غيره من أنواع العصير . ويؤكد ذلك ما ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ، ألا إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل ، وهي من خمسة : من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير . والخمر ما خامر العقل . وهذا أوضح ما يكون في معنى الخمر( {[1072]} ) .


[1070]:- الفضيخ: من الفضخ وهو الشدخ. والفضيخ شراب يتخذ من البسر من غير أن تمسه النار. والبسر بالضم هو التمر قبل أن يرطب لغضاضته. والبسر بالفتح هو خلط البسر بالرطب أو التمر في النبيذ. انظر لسان العرب ج4 ص58 والمعجم الوسيط ج2 ص692 ومختار الصحاح ص505.
[1071]:- تفسير ابن كثير ج2 ص97 وانظر أسباب النزول للنيسابوري ص140 وتفسير القرطبي ج6 ص293.
[1072]:- تفسير الطبري ج7 ص25 وفتح القدير ج2 ص75 وتفسير القرطبي ج6 ص294 وتفسير الرازي ج12 ص88-90.