الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (93)

قوله : ( لَيْسَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُوا ) الآية [ 95 ] .

المعنى : في قول ابن عباس وغيره : - : أن المؤمنين قالوا لما نزل تحريم الخمر : ( يا رسول )( {[17944]} ) الله ، فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ؟ ، فنزلت : ( لَيْسَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الآية( {[17945]} ) .

( إِذَا مَا اتَّقَوا ) أي : اتقى( {[17946]} ) اللّهَ الأحياء منهم في اجتناب ما حرم عليهم ، ( وَّءَامَنُوا ) أي : وصدقوا الله ورسوله فيما أمرهم( {[17947]} ) به ، ( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) أي : واكتسبوا من الأعمال ما يرضاه الله ، / ( ثُمَّ اتَّقَوْا وَّ ءَامَنُوا ) أي : " وَ " ( {[17948]} ) اتقوا محارمه وصدقوا فثبتوا( {[17949]} ) على ذلك ، ( ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا ) أي : اتقوا الله ، فدعاهم تقواهم إلى الإحسان ، وهو العمل بما ( لم )( {[17950]} ) يفرض عليهم : من الخير والنوافل( {[17951]} ) . فالاتقاء الأول : اتقاء( {[17952]} ) تلقي أمر الله وقبوله ، والثاني : الاتقاء( {[17953]} ) بالثبات على الاتقاء الأول وترك التبديل ، والاتقاء الثالث : الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل( {[17954]} ) .

فهذه الآية نزلت –في قول الجميع- فيمن مات منهم وهو يشربها ، أُعلِموا أنه لا جناح عليهم( {[17955]} ) . وقال جابر بن عبد الله( {[17956]} ) : صبح ناس غداة أُحد الخمر فقتلوا من يومهم جميعاً شهداء ، وذلك قبل تحريمها ، يريد : فنزلت الآية فيهم( {[17957]} ) .

وقيل : نزلت فيما أكلوا من الحرام بالميسر و( ما شربوا )( {[17958]} ) من الخمر فأُعلِموا أنه لا جناح عليهم في ذلك إذا ما اتقوا فيما يستقبلون( {[17959]} ) .

وقيل : معنى ( إِذَا مَا اتَّقَوا وَّءَامَنُوا ) أي : اتقوا شرب( {[17960]} ) الخمر ، وآمنوا بتحريمها " ( {[17961]} ) ( ثُمَّ ( اتَّقَوا وَّءَامَنُوا ) ) أي : ( {[17962]} ) : اتقوا الكبائر وازدادوا( {[17963]} ) إيماناً ، " ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) " أي : اتقوا الصغائر ، ( وَّأَحْسَنُوا ) بالنوافل( {[17964]} ) .

وقيل : ( إِذَا مَا اتَّقَوْا ) الكفر( {[17965]} ) ، ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) الكبائر ، ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) الصغائر( {[17966]} ) .

وقيل : [ معنى هذا : ( إِذَا مَا اتَّقَوْا ) فيما مضى : على إضمار " كان " مع " إذا " ، ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) في الحال التي هم فيها ، ( ثُمَّ اتَّقَوْا ) فيما يستقبلون( {[17967]} ) .

( وقيل : { . . . . } {[17968]} { إذا ما اتقوا } : في الحال التي هم فيها [ { ثم اتقوا } فيما يستقبلون {[17969]} ] {[17970]} { ثم اتقوا } {[17971]} أي : ماتوا على ذلك وهم محسنون {[17972]} .


[17944]:- ب: برسول.
[17945]:- وهو قول إسرائيل وسماك وعكرمة وأنس وأبي إسحاق والبراء وغيرهم في تفسير الطبري 10/577 وما بعدها، واقتصر في أسباب النزول 140، 141 على قول أنس والبراء، وفي لباب النقول 97، 98 قول أبي هريرة وابن عباس.
[17946]:- ب ج د: اتقوا.
[17947]:- في تفسير الطبري 10/576: أمراهم.
[17948]:- ساقطة من ب ج د.
[17949]:- ب فثبتوا غير منقوطة.
[17950]:- ساقطة من ب.
[17951]:- انظر: تفسير الطبري 10/576.
[17952]:- ج د: اتقى.
[17953]:- والاتقا.
[17954]:- انظر: تفسير الطبري 10/577.
[17955]:- انظر: ما جاء من "الأخبار عن الصحابة والتابعين" بشأن هذا في تفسير الطبري 10/577 وما بعدها.
[17956]:- هو أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي السلمي الأنصاري، مفتي المدينة، آخر من شهد بيعة العقبة، توفي سنة 78هـ. انظر: التذكرة 1/43، والأعلام 2/104.
[17957]:- هو بعض قول مجاهد وقتادة في تفسير الطبري 10/579 و580 و582.
[17958]:- ب: مما شرحوا.
[17959]:- هو قول ابن عباس في تفسير الطبري 10/581 وقول أبي هريرة في لباب النقول 97 و98.
[17960]:- د: شراب.
[17961]:- معاني الفراء 1/319، وغريب ابن قتيبة 146.
[17962]:- ساقطة من ب ج د.
[17963]:- ب ج د: ازدادوا أثماً آخر يتصل، ثم اتقوا الصغائر، وقيل معناها: إذا ما اتقوا فيما مضى، على إضمار "كان" مع "إذا"، ثم اتقوا في الحال التي هم (ج: هو) فيها (ج د: فيه)، ثم اتقوا: أي: ماتوا كذا (ج: هاتوا تواكدا. د: هاتواكد) يتصل، وازدادوا مقدم (اللفظة الأخيرة ساقطة من ج د).
[17964]:- انظر: المحرر 5/186، وأحكام القرطبي 6/296.
[17965]:- ج د: الكفر ثم اتقوا الكفر.
[17966]:- انظر: إعراب النحاس 1/518.
[17967]:- انظر: المصدر السابق.
[17968]:كلمة مخرومة في أ، ولعلها: معنى.
[17969]:مستدركة في هامش أ.
[17970]:ساقطة من ب ج د.
[17971]:ب د: كذا يتصل ثم. ج: كذا يصل ثم.
[17972]:انظر: إعراب النحاس 1/518.