أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (240)

شرح الكلمات :

{ الحول } : العام .

{ فإن خرجن } : من بيت الزوج المتوفي قبل نهاية السنة .

المعنى :

ما زال السياق في بيان حقوق النساء المطلقات والمتوفى عنهن ففي هذه الآية ( 240 ) يخبر تعالى أن الذين يتوفون من المؤمنين ويتركون أزواجاً فإن لهن من الله تعالى وصيّة على ورثة الزوج المتوفى أن ينفذوها وهي أن يسمحوا لزوجة المتوفى عنها أن تبقى معهم في البيت تأكل وتشرب إلى نهاية السنة بما فيها مدة العدة وهي أربعة أشهر وعشر ليال إلا إذا رغبت في الخروج بعد انقضاء العدة فلها ذلك ، هذا معنى قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم } وقوله فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن تقدم معناه ، وهو أن للمعتدة إذا انقضت عدتها أن تتزين وتمس الطيب وتتعرض للخطاب للتزوج . وما ختمت به الآية والله عزيز حكيم إشارة إلى أن هذه الوصية قد شرعّها عزيز حكيم فهي متعيّنة التحقيق والتنفيذ .

الهداية

من الهداية :

- الإِبقاء على المعتدة عدة وفاة في بيت الهالك سنة إن طابت نفسها بذلك وذلك بعد انقضاء العدة الواجبة فالزائد وهو سبعة أشهر وعشرون يوماً جاء في هذه الوصية إلا أن جمهور أهل العلم يقولون بنسخ هذه الوصيّة ، وعدم القول بالنسخ أولى ، لاختلافهم في الناسخ لها .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (240)

قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم } . يا معشر الرجال .

قوله تعالى : { ويذرون } . أي يتركون .

قوله تعالى : { أزواجاً } . أي زوجات .

قوله تعالى : { وصية لأزواجهم } . قرأ أهل البصرة وابن عامر وحمزة وحفص وصية بالنصب على معنى " فليوصوا وصية " ، وقرا الباقون بالرفع ، أي كتب عليكم الوصية .

قوله تعالى : { متاعاً إلى الحول } . " متاعاً " نصب على المصدر أي متعوهن متاعاً ، وقيل : جعل الله ذلك لهن متاعاً ، والمتاع نفقة سنة لطعامها ، وكسوتها وسكنها وما تحتاج إليه .

قوله تعالى : { غير إخراج } . نصب على الحال ، وقيل بنزع حرف على الصفة ، أي من غير إخراج ، نزلت هذه الآية في رجل من أهل الطائف يقال له حكيم بن الحارث ، هاجر إلى المدينة وله أولاد ومعه أبواه وامرأته فمات ، فأنزل الله هذه الآية فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم والديه وأولاده من ميراثه ، ولم يؤت امرأته شيئاً ، وأمرهم أن ينفقوا عليها من تركة زوجها حولاً كاملاً ، وكانت عدة الوفاة في ابتداء الإسلام حولاً كاملا ، وكان يحرم على الوارث إخراجها من البيت قبل تمام الحول ، وكانت نفقتها وسكنها واجبة في مال زوجها تلك السنة ما لم تخرج ، ولم يكن لها الميراث ، فإن خرجت من بيت زوجها سقطت نفقتها ، وكان على الرجل أن يوصي بها فكان كذلك حتى نزلت آية الميراث ، فنسخ الله تعالى نفقة الحول بالربع والثمن ، ونسخ عدة الحول بأربعة أشهر وعشر .

قوله تعالى : { فإن خرجن } . يعني من قبل أنفسهن قبل الحول من غير إخراج الورثة .

قوله تعالى : { فلا جناح عليكم } . يا أولياء الميت .

قوله تعالى : { في ما فعلن في أنفسهن من معروف } . يعني التزين للنكاح ، وارفع الجناح عن الرجال وجهان : أحدهما : لا جناح عليكم في قطع النفقة إذا خرجن قبل انقضاء الحول . والآخر : لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج لأن مقامها في بيت زوجها حولا غير واجب عليها ، خيرها الله تعالى بين أن تقيم حولاً ولها النفقة والسكنى ، وبين أن تخرج فلا نفقة ولا سكنى إلى أن نسخه بأربعة أشهر وعشر .

قوله تعالى : { والله عزيز حكيم } .