أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (85)

شرح الكلمات :

{ إن الذي فرض عليك القرآن } : أي الله الذي أنزل عليك القرآن وفرض عليك قراءته والعمل بما فيه وتبليغه .

{ لرادك إلى معاد } أي لمرجعك إلى مكة فاتحاً إذ معاد الرجل بلده الذي يعود إليه .

المعنى :

تقدم في السياق الكريمة الدعوة إلى أصول الدين الثلاثة : التوحيد ، النبوة ، البعث والجزاء وهذه خاتمة ذلك في هذه السورة الكريمة فقال تعالى : { إن الذي فرض عليك القرآن } أي أنزله عليك وفرض عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ، { لرادك } أي لمرجعك { إلى معاد } وهو العودة إلى مكة بعد خروجك منها واشتياقك إلى العودة إليها وإلى الجنة بعد وفاتك لأنك دخلتها ليلة عُرج بك إلى السماء وفي هذا تقرير لنبوته صلى الله عليه وسلم بالوحي إليه ، وقوله تعالى : { قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين } فإنه تعليم له صلى الله عليه وسلم بما يرد به على المشركين الذين اتهموه بأنه ضال في دعوته وخروجه عن دين آبائه وأجداده علَّمه أن يقول لهم ربي أعلم بمن جاء بالهدى وهو أنا ، رسول الله ، ومن هو في ضلال مبين وهو أنتم أيها المشركون .

الهداية :

- معجزة القرآن في وقوع الغيب بعد الإِخبار به وذلك حيث عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة بعد الخروج منها .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (85)

قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } قوله تعالى :{ إن الذي فرض عليك القرآن } أي : أنزل عليك القرآن على قول أكثر المفسرين ، وقال عطاء :أوجب عليك العمل بالقرآن ، { لرادك إلى معاد } إلى مكة ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو قول مجاهد . قال القتيبي : معاد الرجل : بلده ، لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من الغار مهاجراً إلى المدينة سار في غير الطريق مخافة الطلب ، فلما آمن ورجع إلى الطريق نزل الجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة اشتاق إليها ، فأتاه جبريل وقال : أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ قال : نعم ، قال : فإن الله تعالى يقول : { إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد } وهذه الآية نزلت بالجحفة ليست بمكية ولا مدنية . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما : { لرادك إلى معاد } إلى الموت . وقال الزهري وعكرمة : إلى القيامة . وقيل : إلى الجنة . { قل ربي أعلم من جاء بالهدى } أي : يعلم من جاء بالهدى ، وهذا جواب لكفار مكة لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك لفي ضلال ، فقال الله عز وجل : قل لهم ربي أعلم من جاء بالهدى ، أي : يعلم من جاء بالهدى يعني نفسه{ ومن هو في ضلال مبين } يعني المشركين ، ومعناه : أعلم بالفريقين .