أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} (29)

شرح الكلمات :

{ آمنوا } : صدقوا الله والرسول .

{ بالباطل } : بغير حق يبيح أكلها .

{ تجارة } : بيعاً وشراءً فيحل لصاحب البضاعة أن يأخذ النقود ويحل لصاحب النقود أخذ البضاعة ، إذاً لا باطل .

{ تقتلوا أنفسكم } : أي تزهقوا أرواح بعضكم بعضاً .

المعنى :

ما زال السياق في بيان ما يحل وما يحرم من الأموال والأعراض والأنفس ففي هذه الآية ( 29 ) ينادي الله تعالى عباده المؤمنين بعنوان الإيمان فيقول : { يا أيها الذين آمنوا } وينهاهم عن أكل أموالهم بينهم بالباطل بالسرقة أو الغش أو القمار أو الربا وما إلى ذلك من وجوه التحريم العديدة فيقول : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ، أي بغير عوض مباح ، أو طيب نفس ، ثم يستثنى ما كان حاصلا عن تجارة قائمة على مبدأ التراضي بين البيعين لحديث " إنما البيع عن تراض " و " البيعان بالخيار ما لم يتفرق " فقال تعالى : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } فلا بأس بأكله فإنه حلال لكم . هذا ما تضمنته هذه الآية كما قد تضمنت حرمة قتل المؤمنين لبعضهم بعضاً فقال تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } والنهي شامل لقتل الإنسان نفسه وقتله أخاه المسلم لأن المسلمين كجسم واحد فالذي يقتل مسلماً منهم كأنما قتل نفسه . وعلل تعالى هذا التحريم لنا فقال أن الله كان بكم رحيماً ، فلذا حرَّم عليكم قتل بعضكم بعضاً .

هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 29 ) .

الهداية :

من الهداية :

- حرمة مال المسلم ، وكل مال حرام وسواء حازه بسرقة أو غش أو قمار أو ربا .

- إباحة التجارة والترغيب فيها والرد على جهلة المتصوفة الذين يمنعون الكسب بحجة التوكل .

- تقرير مبدأ " إنما البيع عن تراض ، والبيع أن بالخيار ما لم يتفرقا " .

- حرمة قتل المسلم نفسه أو غيره من المسلمين لأنهم أمة واحدة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا} (29)

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ، بالحرام ، يعني : بالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة ونحوها ، وقيل : هو العقود الفاسدة .

قوله تعالى : { إلا أن تكون تجارة } ، قرأ أهل الكوفة { تجارة } نصب على خبر كان ، أي : إلا أن تكون الأموال تجارة ، وقر الآخرون بالرفع ، أي : إلا أن تقع تجارة .

قوله تعالى : { عن تراض منكم } ، أي بطيبة نفس كل واحد منكم . وقيل : هو أن يجيز كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد البيع ، فيلزمه وإلا فلهما الخيار ما لم يتفرقا ، لما أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ، ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار " . قوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } ، قال أبو عبيدة : أي لا تهلكوها ، كما قال : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } [ البقرة :195 ] وقيل : لا تقتلوا أنفسكم بأكل المال بالباطل ، وقيل : أراد به قتل المسلم نفسه .

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عيينة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ) .

حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي ، أخبرنا أبو معاذ عبد الرحمن المزني ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن حماد القاضي ، أنا أبو موسى الزمن ، أنا وهب بن جرير ، أخبرنا أبي قال : سمعت الحسن ، أخبرنا جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جرح رجل فيمن كان قبلكم ، فألم ألما شديدا ولم يبرأ ، فجزع منه ، فأخذ سكيناً فحز بها يده ، فما رقأ الدم حتى مات ، فقال الله عز وجل : بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة ) .

وقال الحسن : { لا تقتلوا أنفسكم } ، يعني : إخوانكم ، أي : لا يقتل بعضكم بعضاً .

قوله تعالى : { إن الله كان بكم رحيماً } .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا سليمان بن حرب ، أنا شعبة عن علي بن مدرك قال : سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير عن جده قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : " استنصت الناس ثم قال : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " .