أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (94)

شرح الكلمات :

{ إذا ضربتم } : خرجتم تضربون الأرض بأرجلكم غزاة ومسافرين .

{ فتبينوا } : فتثبتوا حتى لا تقتلوا مسلماً تحسبونه كافراً .

{ السلم } : الاستسلام والانقياد .

{ تبتغون } : تطلبون .

{ منّ الله عليكم } : بالهداية فاهتديتم وأصبحتم مسلمين .

المعنى الكريمة الكريمة :

روي أن نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا فلقوا رجلاً يسوق غنماً من بني سليم فلما رآهم سلم عليهم قائلاً السلام عليكم فقالوا له ما قلتها إلا تقيّة لتحفظ نفسك ومالك وقتلوه فنزلت هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله } يريد خرجتم مسافرين للغزو والجهاد { فتبّينوا } ممن تلقونهم في طريقكم هل هم مسلمون فتكفوا عنهم أو كافرين فتقاتلوهم ، { ولا تقولوا لمن ألقى إليك السلام } أعلن إسلامه لكم بالشهادة أو بالسلام { لست مؤمناً } فتكذبونه في دعواه الإِسلام لتنالوا منه : { تبتغون } بذلك { عرض الحياة الدنيا } أي متاعها الزائل فإن كان قصدكم الغنيمة فإن عند الله مغانم كثيرة فأطيعوه وأخلصوا له النية والعمل يرزقكم ويغنمكم خير ما تأملون وترجون وقوله { كذلك كنتم من قبل } أي مثل هذا الرجل الذي قتلتموه رغبة في غنمه كنتم تستخفون بإيمانكم خوفاً من قومكم { فمن الله عليكم } بأن أظهر دينه ونصركم فلم تعودوا تخفون دينكم . وعليه فتبينوا مستقبلاً ، ولا تقتلوا أحداً حتى تتأكَّدوا من كفره وقوله : { إن الله كان بما تعملون خبيراً } تذييل يحمل الوعد والوعيد ، الوعد لمن أطاع والوعيد لمن عصى إذ لازم كونه تعالى خبيراً بالأعمال أنه يحاسب عليه ويجزي بها ، وهو على كلِّ شيء قدير .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية السير في سبيل الله غزوا وجهاداً .

- وجوب التثبت والتبين في الأمور التي يترتب على الخطأ فيها ضرر بالغ .

- ذم الرغبة في الدنيا لا سيما إذا كانت تتعارض مع التقوى .

- الاتعاظ بحال الغير والاعتبار بالأحداث المماثلة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (94)

{ يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله } . يعني إذا سافرتم في سبيل الله ، يعني : الجهاد . { فتبينوا } قرأ حمزة والكسائي هاهنا في موضعين ، وفي سورة الحجرات بالتاء ، والثاء ، من التثبيت . أي : قفوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر ، وقرأ الآخرون بالياء والنون ، من التبين ، يقال : تبينت الأمر إذا تأملته .

قوله تعالى : { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم } . هكذا قرأ أهل المدينة ، وابن عامر ، وحمزة ، أي : المعادة ، وهو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله . وقرأ الآخرون السلام ، وهو السلام الذي هو تحية المسلمين ، لأنه كان قد سلم عليهم ، وقيل : السلم والسلام واحد ، أي : لا تقولوا لمن سلم عليكم لست مؤمناً ، فذلك قوله تعالى : { لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا } ، يعني : تطلبون الغنم والغنيمة ، وعرض الحياة الدنيا منافعها ومتاعها .

قوله تعالى : { فعند الله مغانم } أي غنائم .

قوله تعالى : { كثيرة } ، وقيل : ثواب كثير ، لمن اتقى قتل المؤمن .

قوله تعالى : { كذلك كنتم من قبل } . قال سعيد بن جبير : كذلك كنتم تكتمون إيمانكم من المشركين .

قوله تعالى : { فمن الله عليكم } ، بإظهار الإسلام ، وقال قتادة : كنتم ضلالاً من قبل فمن الله عليكم بالهداية . وقيل معناه : كذلك كنتم من قبل تأمنون في قومكم بلا إله إلا الله قبل الهجرة ، قلا تخيفوا من قالها ، فمن الله عليكم بالهجرة .

قوله تعالى : { فتبينوا } أن تقتلوا مؤمناً .

قوله تعالى : { إن الله كان بما تعملون خبيراً } ، قلت : إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية شعار الإسلام فعليهم أن يكفوا عنهم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوماً فإن سمع أذاناً كف عنهم ، وإن لم يسمع أغار عليهم .

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق ، عن ابن عصام عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم . كان إذا بعث سريةً قال : ( إذا رأيتم مسجداً ، أو سمعتم أذاناً ، فلا تقتلوا أحداً ) " .