أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

شرح الكلمات :

{ فإذا انسلخ الأشهر الحرم } : انقضت وخرجت الأشهر الأربعة التي أمنتم فيها المشركين .

{ حيث وجدتموهم } : أي في أي مكان لقيتموهم في الحل أو الحرم .

{ وخذوهم } : أي أسرى .

{ واحصروهم } : أي حاصروهم حتى يسلموا أنفسهم .

{ واقعدوا لهم كل مرصد } : أي اقعدوا لهم في طرقاتهم وارصدوا تحركاتهم .

{ فإن تابوا } : أي آمنوا بالله ورسوله .

{ فخذوا سبيلهم } : أي اتركوهم فلا حصار ولا مطاردة ولا قتال .

المعنى :

ما زال السياق في إعلان الحرب العامة على المشركين تطهيراً لأرض الجزيرة التي هي دار الإِسلام وحوزته من بقايا الشرك والمشركين ، فقال تعالى لرسوله والمؤمنين { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } أي إذا انقضت وخرجت الأشهر الحرم التي أمنتم فيها المشركين الذين لا عهد لهم أولهم ولكن دون أربعة أشهر الحرم التي أمنتم فيها المشركين حيث وجدتموهم } في الحل والحرم سواء { وخذوهم } أسرى { واحصروهم } حتى يستسلموا ، { واقعدوا لهم كل مرصد } أي سدوا عليهم الطرق حتى يقدموا أنفسهم مسلمين أو مستسلمين وقوله تعالى { فإن تابوا } أي من الشرك وحربكم { وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } إذ أصبحوا مسلمين مثلكم . وقوله { إن الله غفور رحيم } أي إن الله سيغفر لهم ويرحمهم بعد إسلامهم ، لأنه تعالى غفور رحيم ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 5 ) .

الهداية

من الهداية :

- تقرير مبدأ الحزم في القتال والضرب بشدة .

- وجوب تطهير الجزيرة من كل شرك وكفر لأنها دار الإِسلام .

- إقام الصلاة شرط في صحة الإِيمان فمن تركها فهو كافر غير مؤمن .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

قوله تعالى : { فإذا انسلخ } . انقضى ومضى .

قوله تعالى : { الأشهر الحرم } . قيل : هي الأشهر الأربعة رجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم . وقال مجاهد ، وابن إسحاق : هي شهور العهد ، فمن كان له عهد فعهده أربعة أشهر ، ومن لا عهد له فأجله إلى انقضاء المحرم ، خمسون يوما ، وقيل لها حرم : لأن الله تعالى حرم فيها على المؤمنين دماء المشركين والتعرض لهم . فإن قيل : هذا القدر بعض الأشهر الحرم والله تعالى يقول : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } ؟ قيل : لما كان هذا القدر متصلا بما مضى أطلق عليه اسم الجمع ، ومعناه : مضت المدة المضروبة التي يكون معها انسلاخ الأشهر الحرم .

وقوله تعالى : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } . في الحل والحرم .

قوله تعالى : { وخذوهم } . وأسروهم .

قوله تعالى : { واحصروهم } . أي احبسوهم ، قال ابن عباس رضي الله عنه : يريد أن تحصنوا فاحصروهم ، أي امنعوهم من الخروج . وقيل : امنعوهم من دخول مكة والتصرف في بلاد الإسلام .

قوله تعالى : { واقعدوا لهم كل مرصد } ، أي على كل طريق ، والمرصد : الموضع الذي يرقب فيه العدو ، من رصدت الشيء أرصده : إذا ترقبته ، يريد : كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من أي وجه توجهوا . وقيل : اقعدوا لهم بطريق مكة ، حتى لا يدخلوها .

قوله تعالى : { فإن تابوا } . من الشرك .

قوله تعالى : { وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } . يقول : دعوهم فليتصرفوا في أمصارهم ويدخلوا مكة

قوله تعالى : { إن الله غفور } . لمن تاب .

قوله تعالى : { رحيم } . به ، وقال الحسين بن الفضل : هذه الآية نسخت كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء .