غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (5)

1

ثم بين حكم انقضاء أجل الناكثين فقال { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } أي التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا . وانسلاخ الشهر تكامله جزءاً فجزءاً إلى أن ينقضي كانسلاخ الجلد عما يحويه ، شبه خروج المتزمن عن زمانه بانفصال المتمكن عن مكانه فكلاهما ظرف { فاقتلوا المشركين } يعني الناقضين { حيث وجدتموهم } من حل أو حرم وفي أي وقت كان . { وخذوهم } وأسروهم والأخيذ الأسير { واحصروهم } امنعوهم من التصرف في البلاد وقيدوهم . وقال ابن عباس : حصرهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام . { واقعدوا لهم في كل مرصد } أي في كل ممر ومجاز ترقبوهم هناك . وانتصابه على الظرف كما مر في قوله { لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم } [ الأعراف : 16 ] { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة } إن حصلوا على شروطها { فخلوا سبيلهم } المراد من التخلية الكف عنهم وإطلاقهم من الأسر والحصر عن البيت الحرام ، أو عن التصرف في مهماتهم { إن الله غفور رحيم } يغفر لهم ما سلف لهم من الكفر والغدر . قال الشافعي : إنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع الطرق والأحوال ثم حرمها عند التوبة عن الكفر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، فما لم يوجد أحد هذه الأمور لم يوجد هذا المجموع ، فوجب أن تبقى إباحة الدم على الأصل . فتارك الصلاة يقتل ، ولعل أبا بكر استدل بمثل ذلك على جواز قتال مانعي الزكاة . وحمل أكثر الأئمة الإقامة والإيتاء هاهنا على اعتقاد وجوبهما والإقرار بذلك وإن كان له وجه عدول عن الظاهر . وعن الحسن أن أسيراً نادى بحيث يسمع النبي صلى الله عليه وسلم أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد ثلاثاً . فقال صلى الله عليه وسلم : «عرف الحق لأهله فأرسلوه » قال بعض العلماء : ذكر التوبة هاهنا عبارة عن تطهير القوة النظرية عن الجهل ، وذكر الصلاة والزكاة عبارة عن تطهير القوة العملية عما لا ينبغي ، ولا ريب أن كمال السعادة منوط بهذا المعنى جعلنا الله من أهلها .

/خ16