أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا} (11)

شرح الكلمات :

{ ويدع الإنسان بالشر } : أي على نفسه وأهله إذا هو ضجر وغضب .

{ وكان الإنسان عجولا } : أي سريع التأثر بما يخطر على باله فلا يتروى ولا يتأمل .

المعنى :

وقوله تعالى { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير } يخبر تعالى عن الإنسان في ضعفه وقلة إدراكه لعواقب الأمور من أنه إذا ضجر أو غضب يدعو على نفسه وأهله بالشر غير مفكر في عاقبة دعائه لو استجاب الله تعالى له . يدعو بالشر دعاءه بالخير أي كدعائه بالخير ، وقوله : { وكان الإنسان عجولاً } أي كثير العجلة يستعجل في الأمور كلها هذا طبعه ما لم يتأدب بآداب القرآن ويتخلق بأخلاقه فإن هو استقام على منهج القرآن تبدل طبعه وأصبح ذا توأدة وحلم وصبر وأناة .

الهداية :

- بيان طبع الإنسان قبل تهذيبه بالآداب القرآنية والأخلاق النبوية .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا} (11)

ولما ذكر سبحانه ما لكلامه من الدعاء إلى الأقوام ، أتبعه ما عليه الإنسان من العوج الداعي له إلى العدول عن التمسك بشرائعه القويمة والإقدام على ما لا فائدة فيه ، تنبيهاً على ما يجب عليه من التأني للنظر فيما يدعو إليه نفسه ووزنِه بمعيار الشرع ، فقال تعالى : { ويدع } حذف واوه - الذي هو لام الفعل - خطأ في جميع المصاحف ولا موجب لحذفه لفظاً في العربية - مشير إلى أنه يدعو بالشر لسفهه وقلة عقله ، وهو لا يريد علو الشر عليه - بما أشير إليه بحذف ما معناه عند أهل الله الرفعة والعلو ، وإلى أن غاية فعله الهلاك إلى أن يتداركه الله ، وقد ذكرت حكم الوقف عليه وعلى أمثاله في سورة القمر { الإنسان } أي عند الغضب ونحوه على نفسه وعلى من يحبه ، لما له من الأنس بنفسه والنسيان لما يصلحه { بالشر } أي ينادي ربه ويتضرع إليه بسبب إيقاع الشر به { دعاءه } أي مثل دعائه { بالخير } أي بحصول الخير له ولمن يحبه ؛ ثم نبه على الطبع الذي هو منبع ذلك ، فقال تعالى : { وكان الإنسان } أي هذا النوع بما له من قلة التدبر لاشتغاله بالنظر في عطفيته والأنس بنفسه ، كوناً هو مجبول عليه { عجولاً * } أي مبالغاً في العجلة يتسرع إلى طلب كل ما يقع في قلبه ويخطر بباله من غير أن يتأنى فيه تأني المتبصر الذي لا يريد أن يوقع شيئاً إلا في أتم مواقعه ، ولذلك يستعجل العذاب لنفسه استهزاء ، ولغيره استشفاء ؛ والعجلة : طلب الشيء في غير وقته الذي لا يجوز تقديمه عليه ، وأما السرعة فهي عمله في أول وقته الذي هو أولى به .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا} (11)

قوله تعالى : { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا } القياس إثبات الواو في قوله : ( ويدع ) إلا أنه حذف في المصحف من الكتابة ؛ لأنه لا يظهر في اللفظ . والتقدير : ويدعو الإنسان بالشر دعاءً مثل دعائه بالخير{[2646]} وذلك إخبار من الله عن الإنسان في حقيقة طبعه المتعجل والذي لا يصطبر على اللأواء ولا يحتمل الشدائد والملمات إلا قليلا . ذلكم هو الإنسان في ضيق صدره وهوان عزمه الذي يتضاءل في وجه الصعاب والبلايا إلا أن يثبته الله فيمده بالهمة والعزيمة والاقتدار . وهذه الحقيقة يكشف عنها مبادرة الإنسان للدعاء على نفسه وماله وولده بالشر ؛ أي بالموت أو الهلاك أو اللعن أو نحو ذلك من وجوه الدعاء الظالم كلما ألمت به مصيبة أو اجتاحه همّ . لكن الله بواسع رحمته وعظيم منه وفضله لا يستجيب لمثل هذا الدعاء ؛ إذ لو استجاب له لأهلكه بدعائه . وذلك هو قوله سبحانه : ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ) أي يدعو الإنسان عند غضبه وضجره : اللهم أهلكه ، اللهم ألعنه . وهو يريد الدعاء بذلك على نفسه . وهو كدعائه ( بالخير ) أي كما لو دعا ربه أن يهبه الرزق والسلامة والعافيه في نفسه وماله وولده . فلو استجيب له في دعائه بالشر كما يستجاب لهم في الخير لهلك . قال ابن عباس في تأويل الآية : يعني قول الإنسان : اللهم العنه واغضب عليه . فلو يعجّل له ذلك كما يعجل له الخير لهلك . على أن الدعاء على النفس بالشر حرام . والمسلم مدعو في كل الأحوال من المساءات والمسرات أن يسأل الله لنفسه وأهله وماله والمسلمين الخير والرحمة والعافية والستر والمغفرة .

وفي الحديث : " لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها " {[2647]} .


[2646]:- تفسير الرازي جـ20 ص 163 والبيان لابن الأنباري جـ2 ص 87.
[2647]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 26 وتفسير الطبري جـ15 ص 36، 37 والكشاف جـ2 ص 440.