{ يتفيئوا ظلاله } : أي تتميل من جهة إلى جهة .
{ سجداً لله } : أي خضعاً لله كلما أراد منهم .
{ داخرون } : أي صاغرون ذليلون .
وقوله تعالى : { أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء } من شجر وجبل وإنسان وحيوان { يتفيئوا ظلاله } بالصباح والمساء { عن اليمين والشمائل } " جمع شمال " { سجداً لله } خضعاً بظلالهم { وهم داخرون } أي صاغرون ذليلون . أما يكفيهم ذلك دلالةً على خضوعهم لله وذلتهم بين يديه ، فيؤمنوا به ويعبدونه ويوحدونه فينجوا من عذابه ويفوزوا برحمته .
- كل شيء ساجد لله ، أي خاضع لما يريده منهم ، إلا أن السجود الطوعي الاختياري هو الذي يثاب عليه العبد ، أما الطاعة اللاإرادية فلا ثواب فيها ولا عقاب .
ولما خوفهم ، دل على تمام قدرته على ذلك وغيره بقوله : عاطفاً على ما تقديره : أو لم يروا إلى عجزهم عما يريدون وقسره لهم على ما لا يريدون ، فيعلموا بذلك قدرته وعجزهم ، فيعلموا أن عفوه عن جرائمهم إحسان منه إليهم ولطف بهم : { أولم } ولما كان حقهم المبادرة بالتوبة فلم يفعلوا ، أعرض عنهم في قراءة الجماعة تخويفاً فقال تعالى : { يروا } بالياء التحتية ، وقرأ حمزة والكسائي بالخطاب على نسق ما قبله ، أي ينظروا بعيون الأبصار متفكرين بالبصائر ، وبين بعدهم عن المعارف الإلهية بحرف الغاية فقال تعالى : { إلى ما خلق الله } أي الذي له جميع الأمر { من شيء } أي له ظل { يتفيؤا } أي تترجع إلى جهة الشاخص { ظلاله } وهو ما ستره الشاخص عن الشمس متجاوزة له { عن اليمين } وهي ما على يمين المستدير للشمال ، المستقبل للجنوب ، الذي هو ناحية الكعبة لمن في بلاد الشام التي هي مسكن الأنبياء عليهم السلام ، وأفراد لأن الظل يكون أول ما تشرق الشمس مستقيماً إلى تلك الجهة على استواء ، وجمع في قوله : { والشمائل } لأن الشمس كلما ارتفعت تحول ذلك الظل راجعاً إلى جهة ما وراء الشاخص ، ولا يزال كذلك إلى أن ينتصب عند الغروب إلى جهة يساره قصداً على ضد ما كان انتصب إليه عند الشروق ، فلما كان بعد انتصابه إلى جهة اليمين طالباً في تفيئه جهة اليسار ، سميت تلك الجهات التي تفيأ فيها باسم ما هو طالبه تنبيهاً على ذلك ، وفيه إشارة إلى قلة الجيد المستقيم وكثرة المنحرف الرديء .
ولما كانت كثرة الخاضعين أدل على القهر وأهيب ، جمع بالنظر إلى معنى " ما " في قوله : { سجداً } أي حال كونهم خضعاً { لله } أي الملك الأعلى بما فيهم من الحاجة إلى مدبرهم .
ولما كان امتداد الظل قسرياً لا يمكن أحداً الانفصال عنه ، قال جامعاً بالواو والنون تغليباً : { وهم داخرون * } ذلاً وصغاراً ، لا يمتنع شيء منهم على تصريفه ، وخص الظل بالذكر لسرعة تغيره ، والتغير دال على المغير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.