أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ} (53)

{ فإليه تجأرون } : أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه .

المعنى :

وقوله { وما بكم من نعمةٍ فمن الله } يخبرهم تعالى بالواقع الذي يتنكرون له ، فيخبرهم أنه ما بهم من نعمة -جلت أو صغرت ، من صحةٍ أو مالٍ أو ولد- فهي من الله تعالى خالقهم ، وهو أنهم إذا مسهم الضر ؛ من فقرٍ ، أو مرض ، أو تغير حال ، كخوف غرقٍ في البحر ، فإنهم يرفعون أصواتهم إلى أعلاها ، مستغيثين بالله ، سائلينه أن يكشف ضرهم أو ينجيهم من هلكتهم المتوقعة لهم ، فقال عز وجل : { ثم إذا مسكم الضر فإليه } دون غيره { تجأرون } رفع أصواتكم بالدعاء والاستغاثة به سبحانه وتعالى .

الهداية :

- كل نعمة بالعبد صغرت أو كبرت ، فهي من الله سبحانه وتعالى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ} (53)

وأتبع ذلك ما يوجب تعظيم الإنكار عليهم ، فقال مبيناً أنه لا ينبغي أن يتعلق خوف ولا رجاء إلا به : { وما بكم } أي التبس بكم أيها الناس عامة ، مؤمنكم وكافركم { من نعمة } ؛ أي جليلة أو حقيرة ، { فمن الله } ؛ أي المحيط بكل شيء وحده ، لا من غيره .

ولما كان إخلاصهم له - مع ادعائهم ألوهية غيره - مستبعداً ، عبر بأداة التراخي والبعد في قوله تعالى : { ثم إذا مسكم } أي أدنى مس { الضر } بزوال نعمة مما أنعم به عليكم { فإليه } أي وحده { تجأرون * } أي : ترفعون أصواتكم بالاستغاثة ، لما ركز في فطرتكم الأولية السليمة من أنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه .