{ بصوتك } : أي بدعائك إياهم إلى طاعتك ومعصيتي بأصوات المزامير والأغاني واللهو .
{ واجلب عليهم } : أي صح فيهم بركبانك ومُشاتك .
{ وشاركهم في الأموال } : بحملهم على أكل الربا وتعاطيه .
{ والأولاد } : بتزيين الزنا ودفعهم إليه .
{ وعدهم } : أي بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء .
وقوله تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } قال هذا لإبليس بعد أن أنظره إلى يوم الوقت المعلوم أذن له في أن يعمل ما استطاع في إضلال أتباعه ، { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } أي واستخفف منهم بدعائك إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني وصور الملاهي وأنديتها وجمعياتها ، { وأجلب عليهم } أي صِح على خيلك ورجلك الركبان والمشاة وسقهم جميعاً على بني آدم لإغوائهم وإضلالهم { وشاركهم في الأموال } بحملهم على الربا وجمع الأموال من الحرام وفي { الأولاد } بتزيين الزنا وتحسين الفجور وعدهم بالأماني الكاذبة وبأن لا بعث يوم القيامة ولا حساب ولا جزاء قال تعالى : { وما يعدهم الشيطان إلا غروراً } أي باطلاً وكذباً وزوراً .
- بيان مشاركة إبليس أتباعه في أموالهم وأولادهم ونساءهم .
- بيان أن أصوات الأغاني والمزامير والملاهي وأندية الملاهي وجمعياتها الجميع من جند إبليس الذي يحارب به الآدمي المسكين الضعيف .
ولما بدأ سبحانه بالوعيد لطفاً بالمكلفين ، عطف على " اذهب " قوله ممثلاً حاله في تسلطه على من يغويه بمغوار أوقع بقوم فصوت بهم صوتاً يستفزهم من أماكنهم ، ويقلعهم عن مراكزهم ، وأجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم : { واستفزز } أي استخف ، والفز أصله القطع ، أي استزله بقطعه عن الصواب - قاله الرماني { من استطعت منهم } وهم الذين سلطناك عليهم { بصوتك } أي دعائك بالغنى والمزامير وكل ما تزينه بالوساس { وأجلب } أي اجمع أو سق بغاية ما يمكنك من الصياح { عليهم بخيلك } أي ركبان جندك { ورجلك } أي ومشاتهم ؛ والمعنى : افعل جميع ما تقدر عليه ، ولا تدع شيئاً من قوتك ، فإنك لا تقدر على شيء لم أقدره لك .
ولما كان الشيطان طالباً شركة الناس في جميع أمورهم بوساوسه الحاملة لهم على إفسادها ، فإن أطاعوه كانوا طالبين لأن يشركوه وإن كانوا لا شعور لهم بذلك ، عبر بصيغة المفاعلة فقال تعالى : { وشاركهم } أي بوثوبك على مخالطتهم عند ما يشاركونك بفعل ما يوافق هواك { في الأموال } أي التي يسعون في تحصيلها { والأولاد } أي التي ينسلونها ، إن اقتنوها بوجه محرم أو لم يذكروا اسمي عليها ، وكذا قرابينهم لغير الله وإنفاقهم في المحرمات وتعليمهم أولادهم المعاصي والكفر مشاركة فيها { وعدهم } من المواعيد الباطلة ما يستخفهم ويغرهم من شفاعة الآلهة والكرامة على الله تعالى وتسويف التوبة - ونحو ذلك ؛ ثم التفت إلى الصالحين من عباده فأخبرهم تثبيتاً لهم وتنبيهاً لغيرهم على أنه ليس بيده شيء ، فقال تعالى مظهراً لضميره بما يدل على تحقيره ، تقبيحاً لأمره وتنفيراً منه : { وما يعدهم الشيطان } أي المحترق المطرود باللعنة ، من عدم البعث وطول الأجل وشفاعة الآلهة ونحو ذلك { إلا غروراً * } والغرور : تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.