{ كافة } : جميعاً يتخلف عن الدخول في الإسلام أحد ، ولا يترك من شرائعه ولا من أحكامه شيء .
{ خطوات الشيطان } : مسالكه في الدعوة إلى الباطل وتزيين الشر والقبيح .
ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين آمراً إيَّاهم بالدخول في الإسلام دخولاً شموليا بحيث لا يتخيرون بين شرائعه وأحكامه ما وافق مصالحهم وأهواءهم قبلوه وعملوا به ، وما لم يوافق ردوه أو تركوه وأهملوه ، وإنما عليهم أن يقبلوا شرائع الإسلام وأحكامه كافة ، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان في تحسين القبيح وتزيين المنكر ، إذ هو الذي زين لبعض مؤمني أهل الكتاب تعظيم السبت وتحريم أكل اللحم الإِبل بحجة أن هذا من دين الله الذي كان عليه صلحاء بني إسرائيل فنزلت هذه الآية فيهم تأمرهم وتأمر سائر المؤمنين بقبول كافة شرائع الإسلام وأحكامه ، وتحذرهم من عاقبة اتباع الشيطان فإنها الهلاك التام وهو ما يريده الشيطان بحكم عداوته للإِنسان . هذا ما تضمنته الآية ( 208 ) .
- وجوب قبول شرائع الإسلام كافة وحرمة التخير فيها .
- ما من مستحل حراماً ، أو تارك واجبا إلا وهو متبع للشيطان في ذلك .
ولما{[9116]} ختم هذين القسمين بالساعي في رضى الله عنه{[9117]} مشاكلة للأولين {[9118]}حسن جداً{[9119]} تعقيبه بقوله : { يا أيها الذين آمنوا } ليكون هذا النداء واقعاً بادىء{[9120]} بدء{[9121]} في أذن{[9122]} هذا الواعي كما كان المنافق مصدوعاً بما سبقه من التقوى والحشر مع كونه دليلاً على صفة الرأفة ، وتكرير الأمر بالإيمان بين طوائف الأعمال من أعظم دليل على حكمة الآمر به فإنه مع كونه آكد{[9123]} لأمره وأمكن لمجده وفخره يفهم أنه العماد في الرشاد الموجب للإسعاد يوم التناد فقال : { ادخلوا في السلم } أي الإيمان الذي هو ملزم لسهولة الانقياد إلى كل خير ، وهو في الأصل بالفتح والكسر الموادعة{[9124]} في الظاهر بالقول والفعل أي يا من آمن{[9125]} بلسانه {[9126]}كهذا الألد{[9127]} ليكن الإيمان{[9128]} أو الاستلام بكلية الباطن والظاهر{[9129]} ظرفاً محيطاً بكم من جميع الجوانب فيحيط بالقلب والقالب{[9130]} كما أحاط باللسان ولا يكون لغرامة{[9131]} الجهل وجلافة{[9132]} الكفر{[9133]} إليكم سبيل { كآفة{[9134]} } أي وليكن جميعكم في ذلك شرعاً واحداً كهذا{[9135]} الذي يشري نفسه ، ولا تنقسموا{[9136]} فيكون بعضكم هكذا وبعضكم كذلك الألد ، فإن ذلك دليل الكذب في دعوى الإيمان .
ولما كان الإباء والعناد{[9137]} الذي يحمل{[9138]} عليه الأنفة والكبر فعل الشيطان وثمرة{[9139]} كونه{[9140]} من نار{[9141]} قال : { ولا تتبعوا } أي تكلفوا أنفسكم من أمر الضلال ضد ما فطرها الله تعالى عليه وسهله لها{[9142]} من الهدى { خطوات الشيطان } أي طرق{[9143]} {[9144]}المبعد المحترق{[9145]} في الكبر عن الحق . قال الحرالي : ففي إفهامه أن التسليط في هذا اليوم له ، وفيه إشعار وإنذار بما وقع في هذه الأمة وهو واقع وسيقع من خروجهم من السلم{[9146]} إلى الاحتراب بوقوع الفتنة في الألسنة والأسنة على{[9147]} أمر الدنيا وعودهم إلى أمور جاهليتهم ، لأن الدنيا أقطاع الشيطان كما أن الآخرة خلاصة الرحمن ، فكان ابتداء الفتنة منذ كسر{[9148]} الباب الموصد{[9149]} على السلم وهو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فلم يزل الهرج ولا يزال إلى أن تضع الحرب أوزارها{[9150]} .
ثم علل ذلك سبحانه وتعالى بقوله : { إنه لكم عدو مبين * } أي بما أخبرناكم به في أمر أبيكم آدم عليه الصلاة والسلام وغير ذلك مما شواهده ظاهرة ، وما أحسن هذا الختم المضاد{[9151]} لختم التي قبلها ! فإن تذكر الرأفة منه سبحانه على{[9152]} عظمته والعبودية منا{[9153]} الذي هو معنى الولاية{[9154]} التي روحها الانقياد لكل ما يحبه الولي وتذكر عداوة المضل أعظم منفر منه وداع إلى الله سبحانه وتعالى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.