أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (135)

شرح الكلمات :

{ فاحشة } : الفاحشة : الفعلة القبيحة الشديد القبح كالزنى وكبائر الذنوب .

{ أو ظلموا أنفسهم } : بترك واجب أو فعل محرم فدنسوها بذلك فكان هذا ظلماً لها .

{ ولم يصروا } : أي يسارعوا إلى التوبة ، لأن الإِصرار هو الشد على الشيء والربط عليه مأخوذ من الصر ، والصرة معروفة .

{ وهم يعلمون } : أي أنهم مخالفون للشرع بتركهم ما أوجب ، أو بفعلهم ما حرم .

المعنى :

وقوله : { والذين إذا فعلوا فاحشة ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } وصف لهم بملازمة ذكر الله وعدم الغفلة ، ولذا إذا فعلوا فاحشة ذنباً كبيراً أو ظلموا أنفسهم بذنب دون الفاحش ذكروا وعيد الله تعالى ونهيه عما فعلوا فبادروا الى التوبة وهى الإقلاع عن الذنب والندم عن الفعل والعزم على عدم العودة إليه ، واستغفار الله تعالى منه .

وقوله تعالى : { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون } وصف لهم بعدم الإِصرار أى المواظبة على الذنب وعدم تركه وهم يعلمون أنه ذنب ناتج عن تركهم لواجب ، أو فعلهم الحرام .

الهداية

/ذ135

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (135)

ولما أخبر أنها للمحسنين إلى الغير ومن قاربهم أخبر أنها لمن دونهم في الرتبة من التائبين المحسنين{[19222]} إلى أنفسهم استجلاباً لمن رجع{[19223]} عن أحد من المنافقين ولغيرهم من العاصين فقال : { والذين إذا فعلوا } أي باشروا عن علم أوجهل فعله { فاحشة } أي من السيئات الكبار { أو ظلموا أنفسهم } أي بأي نوع كان من الذنوب ، لتصير{[19224]} الفاحشة موعوداً{[19225]} بغفرانها بالخصوص و{[19226]}بالعموم { ذكروا الله } أي بما له من كمال العظمة فاستحيوه{[19227]} وخافوه { فاستغفروا } الله{[19228]} ، أي{[19229]} فطلبوا المغفرة بالتوبة بشرطها { لذنوبهم } أي فإنه يغفر لهم لأنه غفار لمن تاب .

ولما كان هذا مفهوماً لأنه تعالى{[19230]} يغفر كل ذنب أتبعه تحقيق ذلك ونفي القدرة عليه{[19231]} عن غيره ، لأن المخلوق لا يمضي غفرانه لذنب إلا إذا كان مما شرع الله غفرانه ، فكان لا غافر في الحقيقة إلا الله قال مرغباً في الإقبال عليه بالاعتراض بين المتعاطفين : { ومن يغفر الذنوب } أي يمحو آثارها حتى لا تذكر{[19232]} ولا يجازى عليها { إلا الله } أي الملك الأعلى . ولما كان سبحانه وتعالى قد تفضل برفع القلم عن الغافل قال : { ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * } أي إنهم على ذنب .


[19222]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19223]:في ظ: رفع.
[19224]:من ظ ومد، وفي الأصل: ليصير.
[19225]:من مد، وفي الأصل وظ: موعدا.
[19226]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19227]:في مد: فاستحينوا.
[19228]:زيد من ظ.
[19229]:زيد بعده في ظ: لذنوبكم.
[19230]:زيد من مد.
[19231]:نسخة مد مطموسة من هنا إلى "78" من صفحة الكتاب.
[19232]:في ظ: لا يذكر.