أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا} (4)

شرح الكلمات :

{ صدقاتهم نحلة } : جمع صدقة وهى الصداق والمهر ، ونحلة بمعنى فريضة واجبة .

{ هنيئاً } : الهنيء : ما يستلذ به عند أكله .

{ مريئاً } : المريء : ما تحسن عاقبته بأن لا يعقب آثاراً سيئة .

المعنى :

وفي الآية الرابعة والأخيرة يأمر تعالى المؤمنين بأن يعطوا النساء مهورهن فريضة منه تعالى فرضها على الرجل لامرأته ، فلا يحل له ولا لغيره أن يأخذ منها شيئاً إلا برضى الزوجة فإن هي رضيت فلا حرج في الأكل من الصداق لقوله تعالى فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا .

الهداية

من الهداية :

- وجوب مهور النساء وحرمة الأكل منها بغير طيب نفس صاحبة المهر وسواء في ذلك الزوج وهو المقصود في الآية أو الأب والأقارب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا} (4)

ولما حذروا من القول الذي من مدلوله{[20524]} المحاجة عن كثرة النساء ؛ كان ربما تعلق به من يبخل عن بعض الحقوق ، لاسيما ما{[20525]} يستكثره من الصداق ، فأتبعه ما{[20526]} ينفي ذلك ، فقال - مخاطباً للأزواج ، لأن السياق لهم ، معبراً بما يصلح للدفع والالتزام المهيىء له : { وآتوا النساء } أي عامة من اليتامى وغيرهن{[20527]} { صدقاتهن } ، وقوله مؤكداً للإيتاء بمصدر من معناه : { نحلة } مؤيد لذلك ، لأن معناها : عطية عن طيب نفس ؛ قال الإمام أبو عبد الله القزاز في ديوانه : وأصله - أي النحل : إعطاء الشيء لا يراد به عوض{[20528]} وكذا إن قلنا : معنى النحلة الديانة والملة والشرعة والمذهب ، أي آتوهن ذلك ديانة .

ولما وقع الأمر بذلك كان ربما أبى المتخلق{[20529]} بالإسلام قبول ما تسمح به المرأة منه بإبراء{[20530]} أو رد على سبيل الهبة - لظنه أن ذلك لا يجوز أو غير ذلك فقال : { فإن طبن لكم } أي متجاوزات { عن شيء } ووحّد الضمير ليرجع إلى الصداق المفهوم من الصدقات ، ولم يقل : منها ، لئلا يظن أن الموهوب لا يجوز إلا إن كان صداقاً كاملاً فقال{[20531]} : { منه } أي الصداق { نفساً } أي عن شهوة صادقة من غير إكراه{[20532]} ولا خديعة { فكلوه } أي تصرفوا فيه بكل تصرف يخصكم{[20533]} { هنيئاً } أي سائغاً صالحاً لذيذاً في عافية بلا مشقة ولا مضرة { مريئاً * } أي جيد المغبة{[20534]} بهجا ساراً ، لا تنغيص{[20535]} فيه{[20536]} ، وربما كان التبعيض{[20537]} ندباً إلى التعفف عن قبول الكل ، لأنه في الغالب لا يكون إلا عن خداع أو ضجر فربما أعقب الندم ، وهذا الكلام يدل أيضاً على تخصيص الأحرار دون العبيد ، لأنهم لا يملكون ماجعلته النساء لهم ليأكلوه هنيئاً . قال الأصبهاني : فإن وهبت له ثم طلبت منه بعد الهبة علم أنها لم تطب{[20538]} نفسها ، وعن الشعبي ان رجلاً أتى مع امرأته شريحاً في عطية أعطتها إياه وهي تطلب أن ترجع ، فقال شريح : رد عليها ، فقال الرجل{[20539]} : أليس قد قال الله تعالى : { فإن طبن لكم{[20540]} } [ النساء : 4 ] قال{[20541]} : لو طابت نفسها{[20542]} لما رجعت فيه ؛ وعنه قال{[20543]} : أقيلها{[20544]} فيما وهبت ولا أقيله ، لأنهن{[20545]} يخدعن .


[20524]:من ظ ومد، وفي الأصل: مدلولة.
[20525]:في ظ: من .
[20526]:من ظ ومد، وفي الأصل: مما.
[20527]:من ظ ومد، وفي الأصل: غيرهم.
[20528]:زيد ما بين الحاجزين من مد.
[20529]:في ظ: المستخلق.
[20530]:من مد، وفي الأصل: إترا، وفي ظ: من إبراء ـ كذا.
[20531]:في ظ: قال.
[20532]:من ظ ومد، وفي الأصل: إكراه ـ كذا.
[20533]:في مد: تخصكم.
[20534]:من مد ـ أي العاقبة، وفي الأًصل: إلا عنه، وفي ظ: العيه ـ كذا، وفي القاموس: وقد مرأ الطعام مراءة فهو مريء: هنيء حميد المغبة.
[20535]:في الأصل ومد: تنقيص، وفي ظ: تنصيص ـ كذا، وفي تاج العروس على رواية الكشاف: الهنيء والمريء صفتان من: هنـأ الطعام ومرأ ـ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه.
[20536]:زيد من ظ.
[20537]:في ظ: التنغيص.
[20538]:من مد، وفي الأصل وظ: لم تطلب.
[20539]:زيد من روح المعاني 2/20.
[20540]:سقط من ظ ومد.
[20541]:زيد من ظ ومد.
[20542]:زيد في روح المعاني: عنه.
[20543]:سقط من مد.
[20544]:في ظ: أقبلها.
[20545]:من ظ ومد، وفي الأصل: لأنه.