أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا} (6)

شرح الكلمات :

{ وابتلوا اليتامى } : أي اختبروهم كي تعرفوا هل أصبحوا يحسنون الصرف في المال .

{ بلغوا النكاح } : أي سن الزواج وهي البلوغ .

{ آنستم } : أبصرتم الرشد في تصرفاتهم .

{ إسرافاً وبداراً } : الإِسراف الإنفاق في غير الحاجة الضرورية ، والبدار : المبادرة والمسارعة إلى الأكل منه قبل أن ينقل إلى اليتيم بعد رشده .

{ فليستعفف } : أي يعف بمعنى يكف عن الأكل من مال يتيمه .

{ فليأكل بالمعروف } : أي بقدر الحاجة الضرورية .

{ وكفى بالله حسيبا } : شاهداً لقرينة فأشهدوا عليهم .

المعنى :

أما الثانية ( 6 ) فقد أمرهم تعالى باختبار اليتامى إذا بلغوا سن الرشد أو ناهزوا البلوغ بأن يعطوهم شيئاً من المال ويطلبوا منهم أن يبيعوا أو يشتروا فإذا وجدوا منهم حسن تصرف دفعوا إليه م أموالهم وكفى بالله حسيبا أي شاهداً ورقيباً حفيظاً . ونهاهم عز وجل أن يأكلوا أموال اليتامى إسرافاً وبداراً أن يكبروا ويريد لا تأكلوا أموال يتاماكم أيها الولاة والأو صياء بطريقة الإِسراف وهو الإنفاق الزائد على قدر الحاجة ، والمبادرة هي المسارعة قبل أن يرشد السفيه وينقل إليهنلمال . ثم أرشدهم إلى أقوم الطرق وأسدها في ذلك فقال ومن كان منكم غنيا فليكفّ عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئاً ، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف وذلك بأن يستقرض منه ثم يرده إليه بعد الميسرة ، و أن كان الولي فقيراً جاز له أن يعمل بأجر كسائر العمال ، و أن كان غنياً فليعمل مجاناً احتساباً وأجره على الله والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .

الهداية

من الهداية :

- وجوب اختبار السفيه قبل دفع ماله إليه ، إذ لا يدفع إليه المال إلا بعد وجود الرشد .

- وجوب الإِشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعد بلوغه ورشده .

- حرمة أكل مال اليتيم والسفيه مطلقا .

- الوالي على اليتيم أن كان غنياً فلا يأكل من مال اليتيم شيئاً ، و أن كان فقيراً استقرض ورد عند الوجد واليسار ، و أن كان مال اليتيم يحتاج إلى أجير للعمل فيه جاز للولي أن يعمل بأجرة المثل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا} (6)

ولما نهى عن ذلك البذل للسفهاء أيتاماً كانا أو{[20566]} غيرهم ، بين{[20567]} أنه ليس دائماً بل ما{[20568]} دام السفه قائماً{[20569]} ، فمست الحاجة إلى التعريف بمن يعطي ومن يمنع وكيف عند الدفع ، ولما كان السفه أمراً باطناً لا يعرف إلا بالتصرف ولا سيما في المال ؛ بدأ{[20570]} سبحانه بتعليم ما يتوصلون به إلى معرفته فقال مصرحاً بالأيتام اهتماماً بأمرهم : { وابتلوا اليتامى } أي اختبروهم في أمر الرشد في الدين والمال في مدة مراهقتهم واجعلوا ذلك دأبكم { حتى إذا بلغوا النكاح } أي وقت الحاجة إليه بالاحتلام أو{[20571]} السن { فإن آنستم } أي علمتم علماً{[20572]} أنتم في عظيم تيقنه كأنكم تبصرونه{[20573]} على وجه تحبونه وتطيب أنفسكم به { منهم } أي عند بلوغه { رشداً } أي بذلك التصرف ، ونكره لأن وجود كمال الرشد في أحد يعز وقوعه { فادفعوا إليهم أموالهم } أي لزوال الحاجة إلى الحجر بخوف التبذير ، وأضافها إليهم بعد إضافتها أولاً إلى المعطين إشارة إلى أنه لا يستحقها إلا من يحسن{[20574]} التصرف فيها .

ولما كان الإنسان مجبولاً على نقائص منها الطمع وعدم الشبع لا سيما إذا خالط ، لا سيما إن حصل له إذن ما{[20575]} ؛ أدبه سبحانه بقوله : { ولا تأكلوها } أي بعلة استحقاقكم لذلك بالعمل فيها { إسرافاً } أي مسرفين بالخروج عن القصد في التصرف ووضع الشيء في غير موضعه وإغفال العدل والشفقة { وبداراً } أي مبادرين { أن يكبروا } أي فيأخذوها منكم عند {[20576]}كبرهم فيفوتكم{[20577]} الانتفاع بها ، وكأنه عطف بالواو الدالة على تمكن الوصف وتمامه إشارة إلى عدم المؤاخذة بما يعجز عنه الإنسان المجبول على النقصان مما يجري في الأفعال مجرى الوسوسة في الأقوال

" ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه " .

ولما أشعر النهي عن أكل الكل بأن لهم في الأكل في الجملة علة مقبولة ، أفصح به في قوله : { ومن كان } أي منكم{[20578]} أيها الأولياء { غنياً فليستعفف } أي يطلب العفة ويوجدها{[20579]} ويظهرها عن الأكل منها جملة ، فيعف{[20580]} عنه بما بسط الله له{[20581]} {[20582]}من رزقه{[20583]} { ومن كان فقيراً } وهو يتعهد مال اليتيم لإصلاحه{[20584]} ، ولما كان يخشى من امتناعه من الأكل منه التفريط فيه بالاشتغال بما يهمه في نفسه ، أخرج الكلام في صيغة الأمر فقال معبراً بالأكل لأنه معظم المقصود : { فليأكل بالمعروف } أي بقدر{[20585]} أجرة{[20586]} سعيه .

ولما كان ذلك ربما أفهم{[20587]} الأمان{[20588]} إلى الرشد{[20589]} بكل اعتبار ، أمر بالحزم - كما في الطبراني{[20590]} الأوسط عن أنس " احترسوا من الناس{[20591]} بسوء الظن " - فقال : { فإذا دفعتم إليهم } أي اليتامى { أموالهم } أي التي كانت تحت أيديكم لعجزهم{[20592]} عن حفظها { فأشهدوا عليهم } أي احتياطاً{[20593]} لأن الأحوال تتبدل ، والرشد يتفاوت ، فالإشهاد أقطع للشر{[20594]} ، وأنفع في كل أمر ، والأمر بالإشهاد أزجر للولي عن الخيانة ، لأن من عرف أنه لا يقبل عند الخصام إلا ببينة{[20595]} عف غاية العفة ، واحترز غاية الاحتراز .

ولما كانت الأموال مظنة لميل النفوس ، وكان الحب{[20596]} للشيء{[20597]} يعمي ويصم ؛ ختم الآية بقوله : { وكفى بالله } أي الذي له الحكمة البالغة والقدرة الباهرة والعظمة التي لا مثل لها ، والباء في مثل هذا تأكيد لأن ما قرنت به هو الفاعل حقيقة لا مجازاً - كما إذا أمرنا{[20598]} بالفعل مثلاً { حسيباً * } أي محاسباً بليغاً في الحساب ، فهو أبلغ تحذيراً{[20599]} لهم وللأيتام من الخيانة والتعدي ومدّ العين إلى حق الغير .


[20566]:في ظ: الواجبة ـ كذا.
[20567]:في ظ "و".
[20568]:سقط من ظ.
[20569]:من مد، وفي الأصل وظ: لما. زيد من ظ ومد.
[20570]:من مد، وفي الأصل وظ: أبدا.
[20571]:في ظ "و".
[20572]:زيد من ظ ومد.
[20573]:في ظ: تتغيرونه.
[20574]:من مد، وفي الأصل: حسن، وفي ظ: أحسن.
[20575]:في ظ: بما.
[20576]:من مد، وفي الأصل: كبركم فيوفونكم، وفي ظ: كبركم فيوفوكم.
[20577]:من مد، وفي الأصل: كبركم فيوفونكم، وفي ظ: كبركم فيوفوكم.
[20578]:سقط من ظ.
[20579]:في ظ: يوجد.
[20580]:من مد، وفي الأصل وظ: فيفعا ـ كذا.
[20581]:سقط من ظ.
[20582]:من ظ ومد، وفي الأصل: رزقه من.
[20583]:من ظ ومد، وفي الأصل: رزقه من.
[20584]:من ظ ومد، وفي الأصل: لإخلاصه.
[20585]:من ظ ومد، وفي الأصل: يقد ـ كذا.
[20586]:في ظ: أجر.
[20587]:من ظ ومد، وفي الأصل: فهم.
[20588]:في ظ: الإيمان.
[20589]:في ظ ومد: الرشيد.
[20590]:من ظ ومد، وفي الأصل: الطيرفي ـ كذا.
[20591]:في ظ: التباس.
[20592]:في ظ: لعجزكم.
[20593]:من ظ ومد، وفي الأصل: احتياجا.
[20594]:من ظ ومد، وفي الأصل: للسر.
[20595]:من ظ ومد، وفي الأصل: بينة.
[20596]:زيد من ظ ومد.
[20597]:من ظ ومد، وفي الأصل: الشي.
[20598]:في ظ ومد: أمر.
[20599]:في ظ: تحذير.