أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا} (5)

شرح الكلمات :

{ لا تؤتوا } : لا تعطوا .

{ السفهاء } : جمع سفيه وهو من لا يحسن التصرف في المال .

{ قياماً } : القيام : ما يقوم به الشيء فالأموال جعلها الله تعالى قياما أي تقوم عليها معايش الناس ومصالحهم الدنيوية والدينية أيضاً .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في إرشاد الله تعالى عباده المؤمنين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا ، ونجاتهم وفلاحهم في الآخرة فقال تعالى في الآية الأو لى ( 5 ) ، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً ، فنهاهم تعالى أن يعطوا أموالهم التي هي قوام معاشهم السفهاء من امرأة وولد أو رجل قام به وصف السفه وهو قلة البصيرة بالأمور المالية ، والجهل بطرق التصرف الناجحة مخافة أن ينفقوها في غير وجوهها أو يفسدوها بأي نوع من الإِفساد ، كالإِسراف ونحوه ، وأمرهم أن يرزقوهم فيها ويكسوهم ، وقال فيها ولم يقل منها إشارة إلى أن المال ينبغي أن ينمى في تجارة أو صناعة أو زراعة فيبقى رأس المال والأكل يكون من الربح فقط كما أمرهم أن يقولوا لسفائهم الذين منعوهم المال أن يقولوا لهم قولاً معروفاً كالعدة الحسنة والكلمة الطيبة ، هذا ما تضمنته الآية الأو لى .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية الحجر على السفيه لمصلحته .

- استحباب تنمية الأموال في الأو جه الحلال لقرينة { وارزقوهم فيها } .

- وجوب اختبار السفيه قبل دفع ماله إليه ، إذ لا يدفع إليهنلمال إلا بعد وجود الرشد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ ٱلَّتِي جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِيَٰمٗا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا} (5)

ولما أمر بدفع أموال اليتامى والنساء إليهم ، ونهى عن أكل شيء منها تزهيداً في المال واستهانة به ، وكان في النساء والمحاجير{[20546]} من الأيتام وغيرهم سفهاء ، وأمر بالاقتصاد في المعيشة حذراً من الظلم والحاجة نهى عن التبذير ، وقد حث سبحانه على حسن رعاية المال في غير آية من كتابه لأنه " نعم المال الصالح{[20547]} للرجل الصالح " رواه أحمد وابن منيع عن عمرو بن العاص رفعه ؛ لأن الإنسان ما لم يكن فارغ البال {[20548]}لا يمكنه القيام بتحصيل ما يهمه من الدنيا ، وما لم يتمكن من تحصيل ما يهمه من الدنيا لا يمكنه أمر الآخرة ، ولا يكون فارغ البال{[20549]} إلا بواسطة ما يكفيه من المال - لأنه لا يتمكن في هذه الدار التي مبناها على الأسباب من جلب المنافع ودفع المضار إلا به ، فمن أراده{[20550]} لهذا الغرض كان من أعظم الأسباب المعينة له على اكتساب سعادة الآخرين ، {[20551]}ومن أراد لنفسه كان من أعظم المعوقات{[20552]} عن سعادة الآخرة فقال تعالى : { ولا تؤتوا } أيها الأزواج والأولياء{[20553]} { السفهاء } أي من محاجيركم ونسائكم وغيرهم { أموالكم } أي الأموال التي خلقها الله لعباده سواء كانت مختصة بكم أو بهم ، ولكم بها علقة بولاية أو غيرها ، فإنه يجب عليكم{[20554]} حفظها { التي جعل الله } أي الذي له الإحاطة بالعلم الشامل والقدرة التامة { لكم قياما } أي ملاكاً وعماداً تقوم{[20555]} بها أحوالكم{[20556]} ، فيكون ذلك سبباً لضياعها ، فضياعها سبب لضياعكم ، فهو من تسمية السبب باسم المسبب للمبالغة ، في سببيته { وارزقوهم } متجرين{[20557]} { فيها } وعبر بالظرف{[20558]} إشارة إلى الاقتصاد واستثمار الأموال حتى لا تزال{[20559]} موضعاً للفضل ، حتى تكون النفقة والكسوة من الربح لا من رأس المال { واكسوهم } أي فإن ذلك ليس من المنهيّ عنه ، بل هو من معالي الأخلاق{[20560]} ومحاسن الأعمال { وقولوا لهم } أي{[20561]} مع ذلك { قولاً معروفاً * } أي في الشرع والعقل كالعدة الحسنة ونحوها ، وكل ما {[20562]}سكنت إليه النفس{[20563]} وأحبته من قول أو عمل وليس مخالفاً للشرع فهو معروف ، فإن ذلك ربما كان أنفع في كثير من الإعطاء وأقطع للشر{[20564]} ؛ والحجر{[20565]} على السفيه مندرج في هذه الآية ، لأن ترك الحجر عليه من الإيتاء المنهي عنه .


[20546]:في ظ: المحاضر.
[20547]:سقط من ظ.
[20548]:سقطت من ظ.
[20549]:سقطت من ظ.
[20550]:من مد، وفي الأصل وظ: أراد.
[20551]:العبارة من هنا إلى "سعادة الآخرة" سقطت من ظ.
[20552]:من مد، وفي الأصل: المعرقات ـ كذا.
[20553]:زيد من ظ ومد.
[20554]:في ظ: عليهم.
[20555]:في ظ: يقوم.
[20556]:من مد، وفي الأصل وظ: أموالكم.
[20557]:من مد، وفي الأصل: متحيرين، وفي ظ: متحير ـ كذا.
[20558]:من مد، وفي الأصل وظ: بالظفر .
[20559]:في ظ: لا يزال.
[20560]:سقط من ظ.
[20561]:زيد من ظ ومد.
[20562]:في ظ: لما.
[20563]:في ظ: الواجبة ـ كذا.
[20564]:في ظ: الواجبة ـ كذا.
[20565]:في ظ: للشرع.