أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا} (57)

شرح الكلمات :

{ تجري من تحتها الأنهار } : تجري من خلال أشجارها وقصورها الأنهار .

{ مطهرة } : من الأذى والقذى مطلقا .

{ ظلا ظليلا } : الظل الظليل ، الوارف الدائم لا حر فيه ولا برد فيه .

المعنى :

وأما الآية الثانية ( 57 ) فقد تضمنت البشرى السارة لأهل الإيمان وصالح الأعمال ، مع اجتناب الشرك والمعاصي فقال تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي بعد تركهم الشرك والمعاصي { سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة } يريد نساء من الحور العين مطهرات من كل ما يؤذي أو يُخل بحسنهن وجمالهن نقيات من البول والغائط ودم الحيض . وقوله تعالى : { وندخلهم ظلا ظليلا } وارفا كنيناً يقيهم الحر والبرد وحدث يوما رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة فقال : " في الجنة شجرة تسمى شجرة الخلد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطع ظلها " .

الهداية

من الهداية :

- الإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي موجبات للنعيم الأخروي .

- الجنة دار النعيم خالية من كدرات الصفو والسعادة فيها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا} (57)

ولما ذكر الترهيب بعقاب الكافرين أتبعه الترغيب بثواب المؤمنين فقال : { والذين آمنوا } أي أقروا بالإيمان { وعملوا } بياناً لصدقهم فيه { الصالحات سندخلهم } أي بوعد لا خلف فيه ، وربما أفهم التنفيس{[21740]} لهم بالسين دون سوف - كما في الكافرين - أنهم أقصر الأمم مدة ، أو{[21741]} أنهم أقصرهم أعماراً إراحة{[21742]} لهم من دار الكدر إلى محل الصفاء ، وأنهم يدخلون الجنة قبل جميع الفرق الناجية من أهل الموقف{[21743]} { جنات } أي بساتين ، ووصفها بما يديم بهجتها ويعظم نضرتها وزهرتها فقال{[21744]} : { تجري من تحتها الأنهار } أي إن أرضها في غاية الريّ ، كل موضع منها صالح لأن تجري منه نهر .

ولما ذكر قيامها وما به دوامها ، أتبعه ما تهواه النفوس من استمرار الإقامة بها فقال : { خالدين فيها أبداً } ولما وصف حسن الدار ذكر حسن الجار فقال : { لهم فيها أزواج } والمطرد في وصف جمع{[21745]} القلة لمن يفضل الألف والتاء{[21746]} ، فعدل هنا{[21747]} عن ذلك إلى الوحدة لإفهام أنهن لشدة الموافقة في الطهر كذات واحد{[21748]} فقيل{[21749]} : { مطهرة } أي متكرر طهرها ، لا توجد وقتاً ما على غير ذلك . ولما كانت الجنان في الدنيا لا تحسن{[21750]} إلا بتمكن الشمس{[21751]} منها ، وكانت الشمس تنسخ الظل فتخرج{[21752]} إلى التحول إلى مكان آخر ، وربما آذى حرها ، أمّن من ذلك فيها بقوله : { وندخلهم } أي فيها { ظلاً } أي عظيماً ، وأكده{[21753]} بقوله{[21754]} { ظليلاً * } أي متصلاً لا فرج{[21755]} فيه ، منبسطاً لا ضيق معه دائماً{[21756]} لا تصيبه{[21757]} الشمس يوماً ما{[21758]} ، ولا حر فيه ولا برد ، بل هو في غاية الاعتدال{[21759]} .


[21740]:من ومد ـ أي الإمهال، وفي الأصل: التعيس.
[21741]:في ظ "و".
[21742]:من ظ و مد، وفي الأصل: رادة ـ كذا.
[21743]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[21744]:في ظ: قال
[21745]:في ظ: جميع.
[21746]:في ظ: الباء.
[21747]:سقط من ظ.
[21748]:في ظ: واحدة.
[21749]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[21750]:من ظ ومد، وفي الأصل: لا يحسن.
[21751]:في ظ: الشيء.
[21752]:في ظ: فيخرج.
[21753]:من مد، وفي ظ: أكدها.
[21754]:في ظ: فرخ.
[21755]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[21756]:من ظ ومد، وفي الأصل: لا تقلبه.
[21757]:زيد من مد.
[21758]:في ظ: الاعتداد.
[21759]:سقط ما بين الرقمين من ظ.