{ وأولي الأمر منكم } : أو لوا الأمر : هم الأمراء والعلماء من المسلمين .
{ تنازعتم في شيء } : اختلفتم فيه كل فريق يريد أن ينتزع الشيء من يد الفريق الآخر
{ ردوه إلى الله والرسول } : أي إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
{ وأحسن تأويلا } : أحسن عاقبة ، لأن تأول الشيء ما يؤول إليه في آخر الأمر .
أما الثانية ( 59 ) ، فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية ، وبالحكم بينهم بالعدل أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولاً ثم بطاعة ولاة الأمور ثانيا فقال : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم } ، والطاعة لأولى الأمر مُقَيد بما كان معروفاً للشرع أما في غير المعروف فلا طاعة في الاختيار لحديث : " إنما الطاعة في المعروف ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " .
وقوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول } فهو خطاب عام للولاة ، والرعية فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فِبمَا حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً ، وقوله تعالى : { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } فيه أن الإيمان يستلزم الإِذعان لقضاء الله ورسوله ، وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير قادح في إيمان المؤمن وقوله : { ذلك خير وأحسن تأويلا } ، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب و السنة هو خير حالاً ومآلا ، لما فيه من قطع النزاع والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة .
- وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء فقهاء ، لأن طاعة الرسول من طاعة الله ، وطاعة الوالي من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع أميري فقط أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني " .
- وجوب رد المتنازع فيه عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضا بقضائهما .
- العاقبة الحميدة والحال الحسنة السعيدة في رد أمة الإِسلام ما تتنازع فيه إلى كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم .
ولما أمر سبحانه بالعدل ورغب فيه{[21786]} ، ورهب من تركه{[21787]} ؛ أمر بطاعة المتنصبين لذلك{[21788]} الحاملة لهم على الرفق بهم والشفقة عليهم فقال : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا بالإيمان ، وبدأ بما هو العمدة في الحمل على ذلك فقال : { أطيعوا } أي بموافقة الأمر{[21789]} تصديقاً لدعواكم الإيمان{[21790]} { الله } أي فيما أمركم به في كتابه{[21791]} مستحضرين ما له من الأسماء الحسنى ، وعظم رتبة نبيه صلى الله عليه وسلم بإعادة العامل فقال : { وأطيعوا الرسول } فيما حده لكم في سنته عن الله و{[21792]}بينه من{[21793]} كتابه{[21794]} لأن منصب{[21795]} الرسالة مقتضٍ{[21796]} لذلك ، ولهذا{[21797]} عبر به دون النبي { وأولي الأمر منكم } أي الحكام ، فإن طاعتهم فيما لم يكن معصية - كما أشير إلى ذلك بعدم إعادة العامل -{[21798]} من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وطاعته من طاعة الله عز وجل ؛ والعلماء من أولي الأمر أيضاً ، وهم العاملون فإنهم يأمرون بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
ولما أبان هذا الحكم{[21799]} الأصول الثلاثة أتبعها القياس ، فسبب عما تقديره : هذا{[21800]} في الأمور البينة من الكتاب والسنة والتي وقع الإجماع{[21801]} عليها ، قوله{[21802]} : { فإن تنازعتم في شيء } أي لإلباسه فاختلفت فيه آراؤكم{[21803]} { فردوه إلى الله } أي المحيط علماً وقدرة بالتضرع بين يديه بما شرعه لكم من الدعاء والعبادة ، ليفتح لكم ما أغلق منه ويهديكم إلى الحق منه{[21804]} { والرسول } أي الكامل الرسالة{[21805]} بالبحث عن آثار رسالته من نص في ذلك بعينه{[21806]} أو{[21807]} أولى قياس ، ودلت الآية على ترتيب الأصول الأربعة على ما هو فيها وعلى إبطال ما سواها ، وعلم من إفراده تعالى وجمع النبي صلى الله عليه وسلم مع أعلام أمته أن الأدب توحيد الله حتى في مجرد ذكره{[21808]} ، وأكد البيان لدعوى الطاعة بقوله : { إن كنتم تؤمنون } أي دائمين على الإيمان بتجديده{[21809]} في كل أوان { بالله } أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له{[21810]} { واليوم الآخر } الحامل على الطاعة الحاجز عن المعصية ، ثم دل على عظمة هذا الأمر{[21811]} وعميم نفعه بقوله مخصصاً رسوله صلى الله عليه وسلم{[21812]} : { ذلك } أي الأمر العالي الرتبة{[21813]} { خير } أي وغيره{[21814]} شر { وأحسن تأويلاً * } أي عاقبة أو{[21815]} ترجيعاً ورداً{[21816]} من ردكم إلى ما يقتضيه قويم العقل من غير ملاحظة لآثار الرسالة{[21817]} من الكتاب والسنة{[21818]} ، فإن في{[21819]} الأحكام ما لا يستقل العقل بإدراكه{[21820]} إلا بمعونة الشرع ، [ روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " نزلت هذه الآية { أطيعوا الله } في عبد الله بن حذافة{[21821]} بن قيس بن عدي {[21822]}إذ بعثه{[21823]} النبي صلى الله عليه وسلم في سرية " يعني فأمرهم أن يدخلوا في النار{[21824]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.